أرشيفات الوسوم: الحوثي

يوميات بلد منكوب كان اسمه “اليمن السعيد”

• 11فبراير/شباط 2011 اندلعت الثورة الشعبية السلمية تطالب بإسقاط نظام الرئيس/ علي عبدالله صالح الجاثم على البلد 33 سنة.
• 23 نوفمبر/تشرين ثاني 2011 وقعت الأطراف السياسية في السلطة والمعارضة “المبادرة الخليجية”، التي قضت بانتقال سلمي للسلطة ومنح صالح ومساعديه حصانة من المساءلة القضائية، وتقاسم الحكومة مناصفة بين السلطة والمعارضة.
• 21 فبراير 2012 انتخب اليمنيون الرئيس الجديد/ عبدربه منصور هادي في انتخابات توافقية غير تنافسية حسب المبادرة.
• 18 مارس/آذار 2013 بدأت أعمال مؤتمر الحوار الوطني الشامل، بمشاركة غالبية القوى والمكونات السياسية –باستثناء فصائل عدة في الحراك الجنوبي المطالب بانفصال الجنوب اليمني عن شماله، وإنهاء الوحدة اليمنية التي تمت بين الطرفين في مايو/أيار 1990.
• 25 يناير/كانون ثاني 2014 انتهاء أعمال مؤتمر الحوار، بعد ما أقر منظومة متكاملة من الرؤى والقرارات الهادفة لبناء يمن جديد.
• 8 يوليو/تموز 2014 جماعة الحوثي المسلحة المدعومة من إيران تسيطر على محافظة عمران الواقعة شمال العاصمة صنعاء، بعد سقوط لواء 310 العسكري، ومقتل عدد من الضباط والجنود، وفي مقدمتهم قائد اللواء العميد/حميد القشيبي.
• أغسطس/آب 2014 رغم أن جماعة الحوثي أبرمت عددا من الاتفاقات مع الحكومة ومع مسئولين محليين وشيوخ القبائل في المحافظات القريبة من العاصمة، إلا أنها واصلت التمدد والسيطرة على المناطق الشمالية.
• أواخر أغسطس نفسه بدأ مسلحو الجماعة يحكمون سيطرتهم على المداخل الشرقية والشمالية والغربية لصنعاء، دون أن تحرك قوات الجيش والأمن ساكنا لمواجهتها، رغم ظهور تصريحات إعلامية عن قادة سياسيين وعسكريين تهاجم الحوثي وجماعته المسلحة.
• 21 سبتمبر/أيلول 2014 فوجئ اليمنيون والمراقبون للشأن اليمني في الداخل والخارج بالسقوط المفاجئ والسريع لصنعاء في يد المسلحين الحوثيين، بعد مقاومة طفيفة، ليعلن الحوثيون سيطرتهم الكاملة على العاصمة وما فيها من مبان حكومية ومقرات أمنية وعسكرية ومعسكرات.
• 21 سبتمبر بعد ساعات من سقوط صنعاء والمؤسسات السيادية في قبضة الحوثيين وقعت الأطراف السياسية – الحوثيون معها- اتفاقية السلم والشراكة، التي تلزم الموقعين بتحقيق الشراكة في السلطة وإدارة الدولة، وإخراج الميليشيات المسلحة من المدن التي يسيطرون عليها.
• ظلت جماعة الحوثي تتهرب من تنفيذ بنود الاتفاقية، وتواصل التهام المؤسسات العامة والخاصة ونهبها والاستيلاء على الممتلكات بحجة “محاربة القاعدة والفساد”.
• بعد سقوط صنعاء شرعت جماعة الحوثي تمارس على الجميع سلطة الأمر الواقع، وعينت عناصرها في مختلف المواقع والمناصب الحكومية والأمنية والعسكرية، وتكليف مسلحيها بالقيام بمهام الجيش والأمن ونصب النقاط والحواجز الأمنية، بعد ما قامت بأكبر عملية نهب للأسلحة والأموال والوثائق الحكومية، وتهريبها إلى عقر دارها في صعدة أقصى الشمال.
• في غضون أسابيع توالت التقارير الحقوقية الراصدة للانتهاكات التي تقوم بها الجماعة الحوثية المسلحة بحق المواطنين والممتلكات، ومنها جامعتان حكوميتان واربع جامعات خاصة، فضلا عن اقتحام جمعيات خيرية وشركات تجارية ومقرات حزبية ومدارس وفضائيات وصحف حكومية وخاصة.
• 20 و21 يناير/كانون 2015 المسلحون الحوثيون يشنون هجوما مباغتا على القصر الجمهوري ومنزل الرئيس/عبدربه منصور هادي، ويقتلون عددا من أفراد حمايته، ويحكمون الحصار عليه وعلى رئيس الحكومة، وغالبية الوزراء.
• 21 يناير تقدم الرئيس هادي والحكومة اليمنية بالاستقالة بسبب الممارسات الحوثية ومحاصرتهم للرئيس والحكومة. الأمر الذي أدخل البلاد في فراغ دستوري.
• 6 فبراير/شباط 2015 اجتمع الحوثيون في القصر الجمهوري وأعلنوا ما وصفوه بـ”الإعلان الدستوري”، قضى بحل البرلمان و تنصيب 15 حوثيا حكاما على البلاد، وخولهم بتشكيل مجلس رئاسي من 5 أشخاص، ومجلس وطني قوامه 551، بالإضافة لتشكيل حكومة انتقالية جديدة مدتها عامين. وهو الإجراء الذي رفضته القوى السياسية والمكونات الثورية والمدنية، وخرجت المظاهرات في غالبية المحافظات للتنديد بالإعلان واعتباره انقلابا مسلحا، والمطالبة بالإفراج عن الرئيس هادي ورئيس الحكومة والوزراء المحاصرين في منازلهم من قبل جماعة الحوثي.
• 14 فبراير 2015 دول الخليج العربي تعلن رفضها الانقلاب الحوثي، وتدعو المجتمع الدولي لرفضه وعدم التعامل معه.
• 15 فبراير 2015 أصدر مجلس الأمن الدولي قرارا بالإجماع يطالب الحوثيين بالتخلي عن السلطة والأسلحة، والمشاركة في المفاوضات الجارية مع بقية المكونات السياسية برعاية الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص لليمن السيد/ جمال بنعمر، مهددا باتخاذ إجراءات رادعة في حال عدم الالتزام.
• خلال الأسبوعين الماضيين أغلقت عدد من الدول العربية والأجنبية سفاراتها بصنعاء بعد تردي الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية.
• أخيرا.. ينتظر اليمنيون بفارغ الصبر انفراجا في المفاوضات السياسية، تفضي إلى عودة الأمور إلى نصابها وتنهي سيطرة الميليشيا المسلحة على الدولة، أو تدخلا دوليا يكبح جماح الجماعة المنفلتة ويحقق شيئا من الاستقرار ويلزم الجميع بتنفيذ ما اتفق عليه في نتائج مؤتمر الحوار، واتفاق السلم والشراكة، فهل يطول الانتظار؟؟

[iframe width=”550″ height=”310″ frameborder=”0″ id=”iframe” src=”https://flickrit.com/slideshowholder.php?height=300&width=550&size=medium&setId=72157648597263754/&thumbnails=0&transition=0&layoutType=fixed&sort=0″ scrolling=”no” class=”iframe-class”]

“الهويات القاتلة” تمزق اليمن

 

مقالي في الصحيفة الإلكترونية “رأي اليوم”

كل المؤشرات والدلائل في اليمن، وآخرها مغادرة البعثات الأجنبية وإعلاق السفارات، تقود إلى شيء واحد: اليمن يتمزق، بعد سيطرة جماعة الحوثي على الأوضاع بشكل انفرادي وبطريقة مسلحة تستقوي بالعنف وتعتمد القتل والتصفيات والاقتحام والحصار مفردات أثيرة في تعاملها مع بقية الأطراف.

كانت الجماعة الشيعية المسلحة تنطلق من مفهوم “الدفاع عن هوية الطائفة الزيدية”، من الاستهداف الرسمي من قبل السلطة، لكنها بعد ما غادرت محيطها الجغرافي في أقصى الشمال، باتت تتحدث عن “الدفاع عن الهوية اليمنية” من مخاطر الوصاية الأجنبية والقاعدة وداعش والعملاء، والتكفيريين، والمفردات السابقة ليست حصرا على قوى بعينها لكنها قابلة لأن تلصق بأي طرف أو شخص يعارض رغبة الحوثيين في السيطرة على البلد، دون أن تكف عن ترديد شعارها “الموت لأمريكا – الموت لإسرائيل”.

متابعة قراءة “الهويات القاتلة” تمزق اليمن

هكذا تكلم مستشار الرئيس اليمني

 

 

الحقائق التي كشف عنها الدكتور/عبدالكريم الإرياني المستشار السياسي للرئيس اليمني/عبدربه منصور هادي، في مقابلة صحفية أجرتها معه صحيفة سبتمبر التابعة لوزارة الدفاع، جاءت في بعض مضامينها  صادمة لكثيرين، وأثارت لدى آخرين كثيرا من الأسئلة وعلامات الاستفهام، غير أنها – في تقديري- وضعت النقاط على الحروف في قراءة المشهد اليمني الحاضر بإنصاف ووعي وموضوعية، على الرغم مما يمكن أن تقابل به من رفض وتشكيك لدى الطرف/الأطراف التي أشير إلى ضلوعها في تقويض بناء الدولة والتمهيد لسيطرة الميليشيا الحوثية (الشيعية) التي بسطت نفوذها على العاصمة صنعاء منذ 21 سبتمبر/أيلول الماضي.

متابعة قراءة هكذا تكلم مستشار الرئيس اليمني

أدوات الانتقام القذرة في اليمن

 

يستطيع الحوثيون أن يروجوا خرافاتهم للقطيع الذي يتلقف إفكهم وافتراءاتهم كيفما كان، لكنهم لن يستطيعوا أن يقنعوا أحدا – بما فيها عناصر القطيع نفسه- أن ما يقومون به ثورة، ذلك أن للثورة أخلاق، وقد أثبتوا أن بينهم وبين أخلاق الثورة أبعد مما بين المشرق والمغرب، وهل من الأخلاق اقتحام المساكن ونهبها؟

وماذا عن مداهمة المؤسسات العامة والخاصة والسطو على ممتلكاتها؟

  كان بإمكان القيم النبيلة- حال وجودها- أن تحول بينهم وبين ارتكاب الحماقات التي أثبتت افتقارهم للقيم التي افتقر إليها آباؤهم حينما نهبوا كل شيء في صنعاء عقب ثورة 1948. مع فارق طفيف أن الآباء لم يتحرجوا من كونهم نهابين ولصوص، بينما الجيل الثاني بات يطلق على نفسه “لجان شعبية” أحيانا، و”مسيرة قرآنية” أحيانا أخرى.

الجيل الجديد يمارس القتل باعتباره أحد طقوس المسيرة القرآنية، ويقوم بالسرقة بوصفها من اختصاص اللجان الشعبية،

والحقيقة أننا أمام جيل منتقم من التاريخ والجغرافيا والبلد والسياسة والدولة والثورة، مهما وضعوا على أنفسهم من أدوات التجميل ومساحيق الخداع، لأنها لا تلبث أن تذوب كلما لامست شمس الحقيقة.

كان بمقدور اللصوص الحوثيين أن يوهمونا أن ما قاموا به ثورة ضد الفساد لو رأيناهم يواجهون فاسدا واحدا من الفاسدين الذين بقوا في صف زعيم الفساد حتى آخر لحظة.

أما من تركوا صالح فقد أصابتهم لعناته عبر أحقر أدواته، وهل كان سيجد أنسب من هذه الأدوات وأقذر منها لممارسة الانتقام الدنيء؟

هاجمت عصابات الحوثي منازل ومؤسسات خصوم صالح، ولو قرروا مهاجمة خصومهم لكان صالح أول هدف لهم، لأنه ببساطة حاربهم ست مرات وشردهم سنوات، وقتل سيدهم شر قتلة.

لم تكن توكل كرمان ضمن الجيش الذي حارب الحوثيين في صعدة، ولكنهم اقتحموا منزلها بصورة تليق بهم وبافتقارهم للقيم والأخلاق.

ولم يشارك طلاب جامعة صنعاء الذين تعتدي عليهم لجان الحوثي الشعبية وبشكل شبه يومي، في أي مواجهة عسكرية بصعدة ضدهم، ومع ذلك فلا زالت ممارسات ميليشيا الحوثي تمارس الانتقام بحقهم، وغالب الظن أن للموضوع صلة بتصدر الجامعة ومنتسبيها للثورة الشعبية ضد نظام صالح.

منذ سقوط العاصمة صنعاء في قبضة الميليشيا قبل أكثر من شهرين، لم تستطع آلة التضليل الحوثية أن تقدم تفسيرا مقبولا لانتقامها ممن قرروا مواجهة صالح في لحظة تاريخية.

بل لم تحاول أبواق الحوثي بصراخها المشئوم أن تجيب على السؤال: ما الذي يجعلهم يركنون إلى صالح وهو الذي قاتلهم – كما زعموا- في ستة حروب أكلت الأخضر واليابس؟

ما دام صالح ورجاله الفاسدون يسرحون ويمرحون بحماية عصابات الحوثي، فلا مناص أمامهم من الاعتراف أنه هو من يقود انتقامهم ويوجه دفة إجرامهم، صالح هو ربان سفينة الحوثيين، لأنه أجاد التموضع فوق ظهورهم التي عرف كيف يجعلها رخوة وسهلة الامتطاء.

كان البعض يتساءل: من يركب الآخر؟ هل صالح يركب الحوثيين أم العكس؟

فجاءت الأحداث لتجيب قائلة بوضوح: ركب الحوثيون فوق صالح ورجاله وبقايا سلطته الفاسدة حتى وصلوا صنعاء، وبعدها جاء الدور عليهم ليمتطي صالح ظهورهم ويقودهم إلى حيث تقوده رغبته في الانتقام، وما كان له أن يجد أقدر منهم على القيام بهذه المهمة التي تتطلب قدرا وافرا من السقوط الأخلاقي.

ولعل صالح يتورع عن ممارسة الانتقام بهذه الطريقة فقرر أن يجعل منهم قفازات تحمل عنه نجاسة ما يقدمون عليه.

باختصار.. الحوثيون أدوات قذرة قرر صالح في لحظة انهيار نفسي أن يستخدمهم، أما حكاية أنهم ثوار فتلك مسخرة ليس بوسع عاقل أن يتقبلها.. 

متابعة قراءة أدوات الانتقام القذرة في اليمن

من يستلم تركة الدولة اليمنية المريضة؟

الرئيس السابق علي صالح يجمع كائنات (الراعي) في مجلس النواب لإستخدامها كآخر مؤسسة شرعية في البلد المنهار، والحوثي جمع مأجوري فئة (ألفين ريال=10 دولار)، وأطلق عليهم (حكماء اليمن)، للقول أن الدولة سقطت وهذا هو الشعب يقرر تشكيل لجان ثورية (حوثية) تدير شؤون البلد! متابعة قراءة من يستلم تركة الدولة اليمنية المريضة؟

منطق الحوثيين في اليمن: أنا أفجّر إذن أنا موجود

 

 

مقالة نشرتها في (رأي اليوم) 

لم يكن يخطر في بال الفيلسوف الفرنسي الشهير “رينيه ديكارت 1596-1650م”، وهو يختط عبارته التي لا تقل عنه شهرة: “أنا أفكر، إذن أنا موجود”، أن جماعة مسلحة ستأتي بعد أربعة قرون لتعيد العبارة ذاتها لكن بشكل يؤكد اعتمادها على “التفجير” بدلا عن التفكير كدلالة على الوجود. لذلك يغدو الحوار القصير التالي أكثر الأحاديث تداولا بين اليمنيين في الوقت الراهن:

متابعة قراءة منطق الحوثيين في اليمن: أنا أفجّر إذن أنا موجود

عن الوباء الذي ينتشر في الجسد اليمني العليل

 

أدت التشوهات العالقة بالنظام السياسي اليمني لخروج اليمنيين في ثورة فبراير الشعبية في العام 2011م، غير أن جملة ظروف وملابسات داخلية وخارجية حالت دون إنجاز الثورة أهم أهدافها، ما أعاق حركة التغيير المأمولة رغم إزاحة صالح وأبرز رموز نظامه عن السلطة، وبدورها دفعت هذه الأوضاع التي كانت نتاجا طبيعيا ومتوقعا لـ”نصف ثورة” لظهور الحوثيين كتنظيم ميليشياوي مسلح يعتمد الحروب والصراعات ومواجهة الخصوم وسيلة وحيدة للسيطرة على الأرض وفرض نفوذه كأمر واقع على الجميع،  فكانت حروب دماج وكتاف وحرف سفيان وحاشد وأرحب وهمدان الجوف وعمران، وأخيرا العاصمة صنعاء وذمار والبيضاء وإب والحديدة، والبقية تأتي..

وبدا واضحا أن الظاهرة الحوثية كعصابة تحمل السلاح لممارسة العنف، أخذت تنتشر على الأرض كما ينتشر الفيروس القاتل في الجسد الهزيل الفاقد المناعة و العاجز عن المقاومة، لذا نرى أن ثمة مقاومة تتصدى للمرض في أجزاء حيوية عديدة لا تزال تمتلك مقومات مقاومة الوباء القادم.

وكان من الطبيعي أيضا أن يؤدي انتشار الحوثيين بهذا الشكل أن تظهر جماعة “أنصار الشريعة” المرتبطة بتنظيم القاعدة، ضمن معادلة تقوم على نشوء ردة فعل لكل فعل، تساويه في المقدار وتناقضه في الاتجاه، وبدت القاعدة هي النقيض للحوثيين من حيث المذهب والأيديولوجيا لكنها تتساوى معهم في استخدام السلام واعتماده وسيلة التفاهم الوحيدة مع الأطراف المحيطة.

لم تستطع مكونات الثورة أن توقف نهم الحوثي وسعيه الدائم للسيطرة، كما لن يستطيع الحوثيون أنفسهم استنهاض أطراف العملية السياسية ومكونات القبيلة لمواجهة القاعدة مهما كان خطرها وخطورتها على المشهد السياسي والأمني، إذ تكشف الأخيرة منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء أنها ستتكفل بتوجيه الرد القاسي والمؤلم لمسلحي الحوثي الذين لم يوقفهم اتفاق أو تردعهم هيبة الدولة، كما ولم تتمكن مخرجات الحوار الوطني -الذي شاركوا فيه- من كبح جماحهم أو تحد من هيجانهم المتصاعد.

قد تتشكل الحكومة وفق ما يتفق عليه المعنيون في الرئاسة والأحزاب والحوثيون، لكن هذا لن يغير في المضمون شيئا، حيث السيطرة لا تزال رهن القوة العسكرية التي باتت حكرا على الجماعات الإرهابية من حوثيين وقاعدة، خاصة وقد ثبت جليا ضعف الدولة والجيش ولم يعد مجديا الرهان على المؤسسات الحكومية.

لا تزال المواجهات على الأرض هي الفاعل الأبرز وصوتها هو الأعلى، وعلى ضوء النتائج التي تتمخض عنها تتكشف حقائق ومعطيات جديدة، وسيكون الساسة – كغيرهم- في انتظار ما يتقرر في جبهات المواجهة المفتوحة في أكثر من موقع وعلى أكثر من طرف.

تراهن بقايا نظام صالح على توسع جماعة الحوثي في مناطق جديدة، لأسباب عديدة أهمها الرغبة في مواصلة الانتقام من خصومها المشاركة في الثورة الشعبية من أحزاب وقبائل ووحدات عسكرية محسوبة على الثورة، كما تسعى للاستفادة من خلال هذه الفوضى في الإبقاء على بعض مكاسبها غير المشروعة، خاصة تلك التي تم الإبقاء عليها بفعل الحصانة والمحاصصة التين كانتا من أهم مضامين المبادرة الخليجية الموقعة بين الأطراف السياسية اليمنية أواخر العام 2011م.

وفيما ينسف الحوثيون بقوة السلاح بكل ركائز العملية السياسية السلمية زاعمين أنهم بذلك يخلصون اليمن من الوصاية الخارجية، لكنهم لم يقتربوا شبرا واحدا من المساس بالحصانة الممنوحة لصالح وأقطاب حكمه، وهم بهذه الانتقائية التي تبعث على الاطمئنان وليس للشك، يثبتون صحة التحالف مع صالح ورجاله، وهو التحالف الذي فرش لهم الأرض ورودا من خارج كهوف مران حتى جبال رداع وسواحل الحديدة.

حاليا ينشب الصراع المسلح بين طرفين نقيضين هما الحوثيون و القاعدة، بالإضافة لما يمكن أن يقوم به مسلحو القبائل و التشكيلات الأهلية من مواجهة المخاطر وفق ما تراه مناسبا.

وإذا كان الحوثيون في مواجهاتهم الأخيرة يتساءلون عن شرعية القاعدة فمن المهم تذكيرهم أن القاعدة لا تبحث عن شرعية شبيهة بالتي يتمنطق بها الحوثيون، ذلك أن القاعدة ترى في انتشار مسلحي الحوثي في مناطق سنية منذ مئات السنين مبررا شرعيا ووجوديا لها في الحرب عليهم، فضلا عن أن الحوثيين أنفسهم منذ قرروا شن الحروب على الدولة و الجيش والقبائل و الأحزاب والصحف و المساجد لم تكن تسندهم أي شرعية- ولا يزالون من مجردين من هذه الشرعية باستثناء ما يمنحون به أنفسهم باعتبارهم وكلاء الله وأنصاره الذين انتدبتهم العناية الإلهية – بموجب الولاية – لمحاربة القاعديين و الدواعش- وكل من يعترض طريق (مسيرتهم القرآنية) هو قاعدي وداعشي.

لا جديد في الأفق القريب ما لم تكن هناك معجزة تنتشل البلد مما وصل إليه بفعل رعونة الحوثيين وسلاحهم الطائش، والمشكلة لدى الحوثيين تتجلى في انفصامهم بين العنف والإرهاب كممارسة و الخطاب التضليلي من حيث الادعاء، إذ لا تزال كلماتهم وبياناتهم وتصريحاتهم تدين العنف بينما سلوك منتسبيها غارق حتى الأذنين في مستنقع العنف.

 

 

ماذا فعل الحوثيون في صنعاء؟ حصاد شهر من سيطرة الميليشيا

 بحلول اليوم الأربعاء 22 أكتوبر/تشرين يكون قد إنقضى شهر كامل على سقوط العاصمة اليمنية صنعاء في قبضة الميليشيا الطائفية المسلحة “الحوثيين”، وهو الحدث الذي لم تستوعبه الغالبية العظمى من اليمنيين حتى اللحظة. متابعة قراءة ماذا فعل الحوثيون في صنعاء؟ حصاد شهر من سيطرة الميليشيا

رغم المرارة.. حلمنا لم ينكسر

 

 

لم يعد بمقدورنا أن نكتب.. فالمرارة وحدها هي من يكتب أوجاعنا ويرسم خارطة الفجيعة، فجيعتنا التي لا حدود لها..

قبلنا بنصف ثورة خوفا من الحرب الأهلية فكانت الكارثة: ترنحت الثورة وأصبحنا على أعتاب الحرب الأهلية.

هذا هو حظ اليمنيين من الثورة، لكن هذا لا يعني أنهم أخطأوا حين ثاروا، فالنظام الذي قامت عليه الثورة كان قد استنفد جميع أغراضه ولم يعد أمامه سوى السقوط، مع ما يتبع السقوط من تداعيات وخسائر. قدر اليمنيين أن يخسروا كثيرا وهذا النظام يقوى ويشتد، مثلما عليهم أن يدفعوا الثمن غاليا والنظام ذاته يضعف ويترنح ساقطا..

 هو خطيئة اليمن الكبرى وجريمة البلد التي لن تغتفر، وستظل آثارها وأخطارها شاخصة لأمد سيطول ويطول.

هل نكون متماسكين بما يكفي للقول أن ثورتنا انتصرت؟ أم ننحني إجلالا لدماء الشهداء ومعاناة الجرحى والمعتقلين ثم نقر بالهزيمة؟

أم أننا والثورة في منزلة بين منزلتين؟ بين النصر الذي حسبناه موعدنا والهزيمة التي لا تزال تتوعدنا.

الثورة لم تنتصر ولكنها لم ولن تنكسر، وقدرها أن تتخلص وتخلصنا مما يعوق انطلاقنا نحو المستقبل طال الزمان أم قصر.

ولكن المرارة في واقعنا تتسع كلما تضاءلت مساحة الحلم الذي اجترحناه يوم قامت الثورة على النظام الآسن لتسقطه، وتشيد اليمن الجديد على أنقاضه، ثم لاحت لنا صور الخراب وأشباح الظلام، خافت الثورة، أو خفنا نحن على الثورة بينما خاف منها القتلة واللصوص، كانت جموع الثورة فوق ما تصوروا وكان رعب المجرمين من تلك الجموع أكبر مما تخيلنا.

اختلطت أهداف الثورة بمصالح الانتهازيين، وتماهت أحلام البسطاء مع أطماع الوصوليين، وكان الثوار يؤجلون شيئا من الحلم حتى لا يفقدوا مشروعهم المشروع في التغيير والتأسيس لمستقبل جديد.

كانوا يحملون الحلم بالوصول إلى بر الأمان، فيما اللصوص يحطمون المركب، حتى تسهل المقايضة بين أمن اللحظة المشهودة أو انتظار قادم لم يوجد بعد.

عادت الفجيعة تطل برأسها من جديد، وبدا تحقيق الحلم بعيدا حينما تآزرت قوى الظلم وعصابات الظلام على وأد الحلم وحامليه، وحوصرت الثورة بعد ما كانت تحاصرهم، وتجمع شمل القوى التي مزقها هتاف الثوار، ثم تنازعت قوى الثورة فيما بينها، وكل يدعي وصلا بثورة وقفت وحدها محاصرة بعد ما خذلها الجميع.

لم يعد للثورة مكان ولا كيان أيضا.

والأنكى أنها أصبحت لعنة تطارد أصحابها- وكل من ارتبط بها وارتبطت به، وأخطبوط الفساد “المحصن” يحرك أذرعه الشيطانية في كل اتجاه، أتخمته الحصانة بالأمن وجادت عليه بالسكينة، كي يتفرغ لاقتراف ما لم يقترفه أثناء حكمه.

منحته السياسة حصانة حرصا على السلام، لكنه هتك عورة السلام بحصانته، ومعه قوى تتربص في انتظار الفرصة المواتية للانقضاض على الجميع، ورأت في تردي الوضع وانهياره ما يسيل لعابها على التمدد، ويغري حملة البارود فيها على السيطرة والتوسع، حتى حانت اللحظة التي تحققت فيها نبوءة الرعب القادمة من الكهوف، وجثم الكابوس مجهزا على ما تبقى من الحلم.

في هذه اللحظة المرعبة تجمعت كل مرارات السنين القادمة والماضية، وتشكلت على هيئة سقوط في قبضة ميليشيا طائفية لم تتورع عن اقتراف أي محرم أو محظور، وهو ما يعني أننا عدنا إلى ما هو أقل من الصفر بدرجات كثيرة، وما هو أسوأ من كل القيم السالبة في مضمار المعادلة و خط سير الزمن.

هذه هي المرارة التي تتحدث اليوم نيابة عنا، وهو الشعور الذي يجعلنا نعدد مساوئ المرحلة التي أعقبت الثورة، التي هي مساوئنا نحن، لقد خضعنا للمقايضة اللعينة حتى تهاوت أهداف الثورة تحت ذريعة “التقسيط” الذي قبلنا به أول الأمر، و”الآجل” الذي صار خيارنا لاحقا.

كانت الثورة تتراجع وأطماع الميليشيا تتوسع على الأرض، فيما عصابات الفساد القديم تعيد تموضعها في مواجهة أي قادم جديد يحمل روح  الثورة أو ريحها،

أما لعنة الثورة فصارت تصيب كل ما يمت للثورة بصلة.

أهداف الثورة تأجلت، ومكوناتها اختلفت وتنازعت، وشبكات القتل والفوضى والإرهاب يقوي بعضها بعضا، القبائل التي انضمت للثورة صارت هدفا رئيسيا للميليشيا، بينما صار شيوخ الارتزاق جسرا تعبر عليه آلة القتل القادمة للانتقام من التاريخ والجغرافيا.

والجيش الذي أعلن يوما تأييده للثورة صار في مرمى سهام القتلة المأجورين، ستقول الببغاوات: هم كانوا مع صالح، ونقول نعم (كانوا)، لكن القتلة لا ينتقمون ممن (لا زالوا)، وفي اقتحام صنعاء أثبتت الميليشيا ولاءها كما يجب، تركوا كل لص لا يزال يقاتل مع (صالحهم) الذي قتل سيدهم، وهاجموا من واجهوا صالح ونظامه.

لكنا لن نخون الحلم الذي نؤمن أنه سيصبح يوما حقيقة، ولن نلعن الثورة لأنها حقيقتنا الوحيدة التي لا يمكن أن يتسرب إلينا شك فيها، ولن نستسلم لآلات الميليشيا وتضليلها.

ندرك ان تضحية اليمنيين كبيرة ولكن الوطن الذي نصبو إليه أكبر منا جميعا، وإن الكلفة لدرء الخطر الداهم ليست سهلة ولكن خطورة سيطرة القتلة الخارجين من أعماق الكهوف المظلمة ستكون أكثر كلفة من رفضها.

ذكرى شهيد لم يمت

 

 

الوالد الشهيدمسعد المعصري

قبل خمسة أعوام بالتمام والكمال، وتحديدا في 16 سبتمبر 2009م،
قضى الشهيد/ مسعد محمد المعصري نحبه بعد تعرضه ومجموعة من زملائه لقذائف أطلقتها العصابات الحوثية المسلحة في شمال صعدة، فاضت روحه إلى بارئها في ليلة السابع والعشرين من رمضان، ومضى إلى حيث نحسبها شهادة، كانت الفاجعة برحيله المفاجئ كبيرة، خاصة من عرفوا عن قرب أخلاقه واستقامته، وكانت ليلة باكية حزينة يصعب نسيانها.
رغم إدراكنا أنه لم يكن الأول ولن يكون الأخير في مشوار طويل من الحروب و المآسي والصراعات، لكنا حزنا عليه كثيرا- ولا زلنا، وليس بمقدورنا غير الحزن، وهو حيلة الغالبية العظمى من الشعب الذي يتساقط أبناؤه تباعا في أكثر من حرب و أكثر من جبهة، وعلى أكثر من صعيد.
كلما مر بنا هذا اليوم تذكرنا كم هي فجيعتنا مؤلمة، وكم هو القتل جبان وغادر وآثم أيضا، وهذا ما لن يقوى القتلة على فهمه، إن أكثر ما يحز في النفس أن أنبل الناس وأطيبهم يفقدون أرواحهم على يد أراذل البشر وأحقر الكائنات، فصيلة القتلة وعصابة الجريمة، وإن أطلقوا على أنفسهم أجمل الصفات لن يغيروا من حقيقتهم شيئا.
وربما ظل اليمنيون يتذكرون لسنوات طويلة وعقودا قادمة من الزمن أن ثمة عصابة ظهرت على حين غفلة من الروح اليمنية الجامعة، وفعلت أبشع مما تفعله عصابات المافيا و الجريمة المنظمة، واعتقدت أنها بذلك تقدم عربون مودة!! لم تشعر أنها يوميا تسقط، بل هي لم تسقط بالفعل، وإلى أين ستسقط أصلا إن كانت هي في قعر الانحطاط منذ خرجت من أقذر كهوف الماضي.
سيتذكر اليمنيون كم كانوا كرماء بحق حفنة من السفلة وشذاذ الآفاق، الذين عبرت أعمالهم عن خبايا نفوسهم الملوثة بالغدر و الحقارة.
لن ننسى الشهداء الذين رووا –ولا يزالون- بدمائهم الطاهرة أرضهم ووطنهم وهو يتصدون لعصابات الكهوف المحملة بكل أحقاد السنين، والحاملة كل صور العنصرية والسلالية معتقدين بأفضليتهم المزعومة.
لن ننساك أيها الشهيد الغالي الذي علمتنا كيف نعيش رافعي الرؤوس، ستظل خالدا فينا ككل القيم العظيمة التي ترفض أن تموت، و ستبقى روحك الطاهرة ترفرف حبا وسلاما فوق تراب الوطن الذي أقسمت أن تفديه وأوفيت بالقسم.
رحمة الله تغشاك في مسكنك
و السلام عليك يوم ولدت
و يوم واجهت المنية ثابتا
ويوم تبعث حيا