arablog.org

الخل العدني.. نضارة ودواء و فوائد أخرى

  

 

 

اليمن/عدن / فؤاد مسعد / الأناضول

في منطقة زراعية خصبة غربي مدينة عدن، جنوبي اليمن، يوجد نوع من أشجار النخيل يسمى محليا بـ”الطاري”، يستخرج منه الخل البلدي العدني الشهير في اليمن، الذي تتنوع فوائده وأغراضه بين التجميل والعلاج والغذاء.

علي أحمد البند “35 عاما”، تحدث عن استخراج تلك المادة لوكالة الأناضول، قائلا إنهم يقومون بتقشير الشجرة من جميع الأوراق المحيطة بها ليبقوا الجذع في مواجهة الشمس لفترة أسبوع ثم يقومون بعده بقطع الجذع لتبدأ عملية تقطير المادة السائلة إلى إناء مربوط في الجذع. وبعد ذلك يقومون بتجميع هذا السائل في عدد من الأواني الممتلئة ووضعها في خزان كبير الحجم، و بعد ملئه يحكم إغلاقه مدة 40 يوما، يصبح بعدها جاهزا للتسويق.

“البند” أضاف أنه وإخوانه توارثوا هذه المهنة التي تقتصر على أسرته، من والده المتوفي عام 1989، وكان الأخير ورثها عن والده، مشيرا إلى أنهم يتوارثونها ويورثونها لأبنائهم الذين بدأوا المشاركة في هذا العمل.

ومنذ نحو 90 عاما، تقوم أسرة “البند” باستزراع واستصلاح هذه الأشجار والاستفادة منها في استخراج مادة الخل الطبيعي الذي يحظى بطلب مستمر في الأسواق اليمنية في محافظتي عدن ولحج (جنوب) كما تطلبه بعض الأسر الخليجية عن طريق المسافرين لجودته، حسب “البند”.

وأضاف قائلا لـ”الأناضول”: “نجد المتعة وسط أشجار الخل عندما نعد الطعام بالطريقة الريفية ونرعى الأغنام وسطها، ونتناوب نحن وإخواني في العمل (كخلية النحل) ونقوم بتجهيز المادة، ورغم أننا نلاحظ أن الاستثمار التجاري المتمثل في بناء المدن السكنية والتجارية يقترب من أرضينا الزراعية، إلا أننا مستمرون في هذه المهنة التي نفتخر بها، ومن خلالها نقوم بتصدير مادة الخل الطبيعي، ونخدم بها المجتمع اليمني والخليجي”.

ويستخدم الخل الطبيعي العدني في تحضير العشار، وهو من أهم المقبلات التي تحرص الأسرة في عدن والمناطق المجاورة على اقتنائها، وتتكون من: خل وملح والبسباس (الشمر) والحبة السوداء وليمون حامض تعرض للشمس عشرة أيام في إناء زجاجي.

كما يستخدم هذا الخل في إعداد بعض أنواع الحساء والأطعمة في اليمن.

وعن أهمية الخل في الناحية العلاجية والتجميلية، قال “البند” إنه مهم قتل أنواع من البكتيريا والديدان، فضلا عن فائدته في تجميل الوجه والبشرة.

واتفق معه الطبيب هشام التوم، الذي يعمل في مركز طبي بعدن، حول فوائد الخل العدني الصحية، لكنه اشترط الاحتفاظ به في ظروف صحية مناسبة، ورأى في حديثه لمراسل الأناضول أن الخل مهم كعنصر مصاحب للغذاء وخصوصا في الوقاية من بعض الأمراض الناجمة عن التغذية غير الصحية، ومنها أمراض المعدة من خلال القضاء على البكتيريا المسببة لها.

من جهته، قال بشير حسان (تاجر) إن “الخل الطبيعي العدني لا يزال يحتفظ بشهرته والطلب عليه رغم وجود مواد مماثلة مستوردة، وذلك بسبب جودته و نكهته المميزة”.

وأضاف لـ”الأناضول” أن الطلب يتزايد من بعض المستهلكين في مواسم العيد ورمضان، وفي بعض المناسبات الاجتماعية كالزواج حيث يتم استهلاك كمية كبيرة منه.

أما حليمة حامد (ربة منزل) فقالت إن “الخل الطبيعي مجرب لديهم وهم مداومون على استخدامه لجودته ودخوله في كثير من التحضيرات وفي أحيان أخرى كعلاج لعدد من الأمراض، كما يستخدم للتجميل.

الشاعرة اليمنية ليلى إلهان: الشاعر خلق للتعبير عن قضايا أمته و أنا أكتب ما يراودني و يخدم المجتمع

 

ll

lll

حصلت الشاعرة  والقاصة اليمنية  “ليلى إلهان مؤخرا على جائزة الدكتور المقالح في الشعر، مناصفة مع الشاعر جلال الأحمدي، وقد صدر لها مجموعة من الأعمال الشعرية والقصصية، وتعد من مبدعي جيل الشباب. وفي هذا الحوار تتحدث ليلى عن تجربتها الإبداعية شعرا و نثرا، وحركة النقد والمشهد الثقافي والإبداعي في اليمن وغيرها من القضايا، وإلى التفاصيل:

 حوار: فؤاد مسعد

– مؤخرا حصدت جائزة المقالح في الإبداع الشعري، ماذا يعني لك هذا الفوز؟

جائزة كبيرة بحجم شاعر اليمن الكبير الدكتور عبد العزيز المقالح. هي بمثابة عين تنير دربي للمزيد من الإبداع، وهذا الحظ دائما يخلق مع القصيدة نفسها لأنها تبشر بكثرة الحظوظ الجميلة على المستوى العام والشخصي. واكتشاف قدرتنا على تغيير ما حولنا وما نعيشه بداخل المجتمعات العربية وفي صميم الثقافة اليوم. وأنا سعيدة كثيرا لوجود الشعر باختلافه من تجربة لأخرى على الساحة الثقافية ومنافسته للرواية التي نسمع عن تواجدها القوي والمؤثر في مناقشة القضايا المختلفة، وما تمر به ثورات الربيع العربي وما تمر به المنطقة عامةأتمنى ظهور المزيد من الاصوات الشعرية المتميزة واكتشاف القصيدة الجديدة التي لا تنتهي قصتها معنا ابدا.

– عرف القراء الشاعرة ليلى إلهان بعد صدور ديوانها الأول “فاتحة القصيدة”، ماذا عن ليلى قبل فاتحة القصيدة؟

دائما أتكلم عن بداياتي الشعرية، وهذا ما يجعلني أطبع المجموعة الأولى “فاتحة القصيدة”، لأنها فعلا البداية الحقيقية وأنا في مرحلة الدراسة الإعدادية، وبعدها قررت أن تطبع وتوزع للقارئ، كي تكون لي بصمة خاصة في بداية المشوار وهذا ما حصل بالضبط، فالقارئ يقرأ لي أعمالي الجديدة ومن ثم يبحث عما كتبت سابقا كي يكتشف الاختلاف والتمييز، ويدرك ما هو الفرق والقفزات التي حققتها خلال هذه الفترة القليلة الماضية من تطوير لتجربتي، والدكتور المقالح هو من عرف البداية معي واكتشف تلميذة صغيرة أتت إليه، وهو بدوره أحب معرفة ما سوف أقدم له خلال وجودي بمركز الدراسات والبحوث اليمني وزياراتي المستمرة لمكتبته للقراءة، لقد كان يطلع على الجديد لدي من حين لآخر ويطلعني على أساسيات الكتابة الصحيحة، وبعد مرور فترة بدأ الدكتور المقالح بنشر بعض من نصوصي الشعرية في بعض الصحف، ومن هنا كانت الانطلاقة لليلى إلهان والخروج إلى الساحة الثقافية. 

 قلت في حوار صحفي سابق انك (تحسُّي انك مدرسة بحد ذاتها)، هل ما زال يراودك هذا الإحساس؟ 

يحق للكاتب أن يخلق له مدرسة خاصة به إذا استطاع ذلك، وليست هناك مشاكل، إنما تكون هناك مدارس للأجيال القادمة ومنهج محدد وصور توضيحية لكل كاتب كي يعرف الآخرون تجربته وانتماءه الأدبي، وكيف كانت ملامح مرحلته باختلافها وائتلافها، ومن هذا المنطق تأتي المدارس الخاصة، وهو الشيء المتميز بالنسبة لنا ككتاب نحمل فكرة معينة ونريد ايصالها للناس، و أنا أكتب ما يراودني وما يخدم النص العربي أولا والمجتمع ثانيا وأن أكون مختلفة بما أقدم للقارئ، وبهذا أكون مدرسة جديدة تحملها قصيدة النثر الحديثة  للقارئ.

– ما تقييمك لوجود المبدعات ضمن المشهد الإبداعي اليمني؟ 

المبدعات قليلات جدا وأنا أقصد المعروفات على الساحة، وأما الشاعرات الأخريات لا أدري يظهرن بسرعة ويختفين أسرع وهذا السبب لا أحد يعرفه. وربما تكون الموهبة لديهن ليست كافية للإنتاج الأدبي النسوي المكثف في اليمن، المبدعة يجب أن تكون متفرغة للكتابة فالكتابة تريد الإخلاص وليس العشوائية المطلقة والتسلية في أوقات الفراغ، الكتابة الأدبية تحتاج إلى حب واحتواء وحياة كاملة تشبعها.

– كيف يتعامل الإعلام المحلي مع إبداع المرأة؟

الإعلام المحلي مقصر وهذا ما نعرفه جميعا، وغياب المؤسسات الثقافية في ظل التهميش للثقافة وبشكل كبير خصوصا للكتاب اليمني الذي لا يصل إلى القارئ في الوطن العربي إلا بجهود شخصية منا في طبعاته وتوزيعه، الأمر الذي يطال المرأة الكاتبة والرجل المثقف تواجههم نفس الضغوط في مستوى تدني الإعلام.

– لكن ألم تشكل المواقع والمنتديات والمدونات الاليكترونية متنفسا للمبدعين المبتدئين، بعد ما كانت تواجههم مشاكل النشر، سيما المرأة المبدعة في مجتمع محافظ يحد من قدرتها في البوح بما لديها؟

المدونات أصبحت أكثر منافسة من المواقع والسبب أنه ليس لها قمع من المختصين بالمراقبة الإلكترونية، بينما المواقع تراقب وتفصل في حال أي طارئ. لكن المواقع عامة تفيد بشكل كبير في انتشار الكاتب والباحث والصحافي في توضيح قضايا صعبة لا يستطيع نشرها في صحف محلية أو عربية لسخونة ما تحتويه من ملفات عميقة وإثباتات لا يعقل خروجها للقارئ في تلك الصحف، أي محاسبة كتابها وهذا ما جعل كتاب الصحف والمجلات يفضلون اللجوء إلى المدونات لتكون لهم متنفس شاسع ولحرياتهم الكتابية بكل المجالات الصحفية وغيرها، المرأة المبدعة لها حرية التعبير فيما تكتب، فالكتابة الأدبية لا تحد من أهمية النص ولا بد من كسر التابوهات الثلاثة وهي: تابو الدين / وتابو السياسة / وتابو الجنس، كي تستطيع المرأة اظهار القوة في نصوصها مهما كان، وأعتقد أن الصحافة تقيم ما هو جيد، والمهم أن تكون رسالة المرأة الكاتبة لها تفرد ومعايير خاصة لا توقعها في التساؤلات الانتقادية غير المستحبة لها بداخل المجتمع العربي, عليها أن تكون ذكية كما ينبغي في توصيل المفهوم وبشكل لائق.

– هل نستطيع القول أن الشاعرة ليلى إلهان تكسر هذه التابوهات وتبوح لقرائها بما تكنه من خلال كتابتها؟ 

أحيانا  أكتب عن حالات خاصة بي، واحيانا أكتب عن حال المجتمع بكل ما يعيشه، وليس شرطا أن يكتب الشاعر عن حياته دائما مهما كان، فالشاعر خلق كي يعبر عن أمته و قضاياها الإنسانية والسياسية.

– الحضور المكثف للجسد في كتابتك يلفت انتباه المتلقي، ما تفسيرك لهذا الحضور؟  وهل هو رهين فترة عمرية معينة؟ أم تعبير يلازم كتابتك حتى إشعار آخر؟

 لماذا تقول حتى إشعار آخر؟ هو مقصود في كتاباتي لأنه جزء مني وهذا أسلوبي المختلف  وكل شيء في كتابة القصيدة النثرية ممكن، وتوظيف المعاني هو فن بحد ذاته، والجسد هنا يعتبر الحامل الوحيد لوجود الروح، فلا بأس أني استعين في كتاباتي بهموم هذا الجسد، وخصوصا في حال تعرضه للانكسارات المتفاوتة على مدى حياته، وهو يرافق صاحبه أين ما ذهب وأين ما حل، وأيضا فإن الجسد له لغته المعينة والإحساس بالجاذبية والموسيقى وارتباطه بالمسرح التعبيري في ادوار تتعلق به كي يقوم بتمثيلها وتقمصها، وهو بذلك يتقن لغته الجنونية أمام المشاهدة الحية وحركاته الرمزية في حياته العامة، ومن هذا المنظور تأتي تجربتي الحالية وما بعدها لسنوات قادمة.

–  كشاعرة وقاصة كيف تجدين حركة النقد في  اليمن؟

المفروض أن لا يطرح هذا السؤال..

– لماذا؟

لأن النقد لا وجود له أساسا، وإن وجد ليس بالصراحة المطلوبة والمرغوبة في تقييم الأعمال المطبوعة في السوق، وهذا ما يجعلنا نفتقد المصداقية في الأدب وما هو الجديد القوي لتقديمه للقارئ وللشباب من كتابات تبني أفكارهم ومعرفتهم وتشبع ثقافتهم، وليس مثل ما نجد الآن ثقافة باتت مزعجة، وذلك في ترويج العديد من الكتب الفارغة من العلم والثقافة وغير الصالحة في توفير المنهج الحقيقي لقضايا المجتمع من أبوابه الواسعة، أي أننا بذلك لا نعرف أين الكتب المفيدة لعدد المطبوعات الكبيرة والتي تكسب مكانها في المكتبات وهي لا أساس لها فيما نحتاج وما نرغب به، ولو كانت حركة النقد موجودة  لكنا في راحة من دخول الكتب المفسدة لعقولنا والمعاصرة لتيارات وعقائد  متنوعة تفقدنا التوازن الثقافي لكميتها الكبيرة والخارجة عن القانون.

– ماذا يعني لك البحر؟ حياة هادئة

–  الوطن؟ الهوية 

– القصيدة؟ الوطن

– الطفولة؟ الذكريات

– المساء؟ الموسيقى

ليلى إلهان في سطور: 

  • – عضو اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، وعضو نادي القصة اليمنية 
  • انتخبت مسئولا ثقافيا باتحاد الأدباء / فرع صنعاء
  •  صدر لها :
  • ” فاتحة القصيدة ” – إصدارات وزارة الثقافة والسياحة– صنعاء
  • عاصمة للثقافة العربية 2004م .
  • ” القمر الذي كرغيف السكر – عن الهيئة العامة للكتاب – صنعاء .
  • قليلا ما أكون” مجموعة صادرة عن دار أزمنة الأردن عمان، 2007م.
  • أنا ولكنني خارج الخدمة ” صادرة عن وزارة الشباب والرياضة .
  • (دون سابق حب) مجموعة قصصية قصيرة جدا صادرة عن دار أزمنة الأردن2011م
  • مجموعة شعرية” شارع سبعة “
  • نشرت قصائدها في المجلات والصحف اليمنية والعربية، وترجمت لها بعض النصوص الشعرية إلى اللغة الانجليزية في ملف خاص بالأدب اليمني المعاصر.
  • حاصلة على جائزة رئيس الجمهورية في الشعر 2008م.
  • –  حصلت على جائزة الدكتور المقالح في الإبداع الشعري 2014م.

رفع الدعم عن المشتقات النفطية في اليمن.. عبث حكومي أم شر لابد منه؟

 

 

yamana-2012

 

بعد إعلان الوحدة اليمنية في مايو 1990م بدأ يطرح موضوع “الإصلاح الشامل”، و قصد به الإصلاح المالي و الإداري و “السياسي”، بيد أن نشوب أزمة مفاجئة بين الحزبين الحاكمين حينها (المؤتمر و الاشتراكي) حال دون المضي في تطبيق البرنامج.

لكن الموضوع عاد ليطرح مرة أخرى بعد حرب 1994م، و أقرت الحكومة المؤلفة من حزبي المؤتمر و الإصلاح البدء في تنفيذ برنامج الإصلاح المالي و الإداري، و كان المفترض تنفيذ ربط الإصلاح المالي الذي يقصد به رفع جزء من الدعم عن المشتقات النفطية، بإصلاح إداري يتضمن تعزيز إجراءات الرقابة الحكومية و محاربة الفساد المستشري، كما اشترط ممثلو حزب الإصلاح في الحكومة وقتها.

لكن ما تم تنفيذه في العام 1995م اقتصر على رفع سعر دبة  البترول (20 لتر) من 120 إلى 250 ريال، أما الإصلاح الإداري الذي كان يومها مطلبا ملحا فقد ذهب أدراج الرياح.

و تراجعت الأوضاع الاقتصادية بينما كان المتوقع حسب وعود الحكومة أن تتحسن بعد رفع جزء من دعم المشتقات النفطية بينما توسعت رقعة الفساد و شراء الذمم، فالنظام الحاكم بعد ما تخلص من شريكه في التوقيع على الوحدة أصبح تركيزه في سنوات ما بعد الحرب على التخلص من شريكه الجديد.

و لأن الفساد استمر على حاله فقد ساءت أحوال المعيشة و الوضع بشكل عام ازداد هو الآخر سوءا و عوائد رفع الدعم لم تعد كافية لرفد خزينة الدولة الواقعة تحت سطوة عصابة كانت تسعى لتوسيع دائرة نفوذها و محاصرة خصومها، و هنا أعيد الطرح مجددا عن ضرورة الإصلاحات المالية و رفع جزء آخر من الدعم عن المشتقات النفطية، و طرح المؤتمر على الإصلاح هذه الفكرة لكن الأخير رفض مستندا على تجربة الخطوة الأولى حين ركزت الحكومة على الإصلاح المالي و تركت الإصلاح الإداري.

أعلنت الحكومة في العام 1996م، جرعة ثانية من الإصلاحات المنضوية تحت برنامج الإصلاح الشامل، لكنه غدا في نظر مختصين و خبراء برنامج الإفقار الشامل، لاعتماده فقط على جيوب الفقراء لتعزيز ميزانيته فيما أيادي اللصوص مشرعة لنهب الممتلكات العامة و الخاصة و برضا و مباركة رأس الحكم الذي كان يتباهى بتوسع قاعدته الشعبية على حساب شريكه القديم و في انتظار توسع جديد على حساب شريكه الجديد.

في الجرعة الثانية التي قوبلت باستياء عارم في صفوف المواطنين و لدى الخبراء و المعنيين على حد سواء، ارتفع سعر الدبة البترول من 250 إلى 400 ريال.

و في العام الذي يليه 1997م أجريت الانتخابات النيابية العامة، و حينها قال الرئيس السابق للنظام علي صالح إن عهد الجرع ولى و إلى الأبد، و من يقول أن هناك جرعة فهو مزايد و كذاب.

و مع ذلك فلم يمض العام 1998م إلا على صرخة أوجاع جديدة نتجت عن الجرعة الثالثة التي ضربت عرض الحائط بكل تعهدات صالح و نظامه، و تبين أنه لم يكن هناك كذب و مزايدة في التكهن بإقرار جرعة ثالثة بقدر ما تبين أنه الكذاب و لا غيره، خاص و قد صار سعر الدبة 700 ريال.

غادر الإرياني الحكومة بعد تحميله مسئولية الجرعة و جيء بعبدالقادر باجمال لكن الفساد ظل هو لحاكم المهيمن على كل المؤسسات و المرافق و المواقع الحكومية بينما السخط الشعبي يتزايد يوما بعد آخر و رقعة الفوضى تتمدد يمينا و شمالا على وقع الإخفاق المتوالي ليس في الاقتصاد فقط و لكن في كافة النواحي و المجالات.

كان اعتماد الحكومات المتعاقبة على عوائد بيع النفط بنسبة تزيد عن 70 بالمائة محل انتقاد الخبراء و المنظمات المعنية داخليا و خارجيا، و مع ذلك ظلت اليمن مكتفية بما يعود عليها من بيع النفط خاصة بعد إقدام النظام على بيع الغاز اليمني للاحتكار الفرنسي- توتال و الشركة الكورية الجنوبية، و بسعر زهيد جدا ظل يشكل عبئا على الاقتصاد الوطني لم يلفت له المعنيون بالأمر إلا بعد اندلاع الثورة، و لا يزال الأمر عالقا في بعض جوانبه.

و مع أن صالح و حكوماته تعهدوا مرات كثيرة أن لا عودة للجرع فقد جاءت الذكرى ال28 لتولي صالح سدة الحكم و معها إعلان جرعة جديدة دفعت لأعمال شغب و احتجاجات واسعة في غالبية المدن و المحافظات منتصف يوليو 2005م حينما رفع سعر البترول من 700 إلى 1300، و تم تعديله فيما بعد إلى 1200 ريال.

الوضع بعد الثورة

كان من الطبيعي في بلد يعاني أوضاعا اقتصادية صعبة و سياسية متأزمة و أمنية متدهورة أن يتضاعف الخراب بعد اندلاع الثورة و سقوط أجزاء واسعة من مقومات النظام – و لو شكليا- في كثير من المناطق شمالا و جنوبا و شرقا و غربا على السواء، إما في يد عصابات مسلحة كالحوثيين و القاعدة أو مناطق تخضع للصراعات ذات البعد الاجتماعي و السياسي المحدود أحيانا و غير المحدود أحيانا أخرى كما في كثير من أجزاء البلاد.

و تبع ذلك هجمات متوالية على المصالح الاقتصادية الكبرى بدءا بالنفط و الغاز و ليس انتهاء بالكهرباء و المياه و الطرقات، الأمر الذي ضاعف من تبعات القائمين على الحكم في صيغته الجديدة المستندة إلى المبادرة الخليجية و اتفاق نقل السلطة.

و وجد اليمنيون أنفسهم أمام أزمات متلاحقة كل واحدة منها تمسك بتلابيب الأخرى، و ما تنقضي أزمة إلا على أصوات أخرى قادمة، بعضها كان يفتعل لتحقيق أهداف و مكاسب سياسية جديدة أو للحفاظ على مكاسب قائمة، و بعضها كان لها جذور و خلفية كامنة و تحتاج معالجات جادة و طويلة.

و مع تزايد الأزمات و تلاحقها في السنوات التي أعقبت اندلاع الثورة الشعبية مطلع العام 2011م، إلا أن رفع الدعم عن المشتقات النفطية بصيغته الأخيرة التي أقرتها الحكومة أواخر الشهر الماضي يعد مفصلا حاسما في مسار الوضع الاقتصادي في مرحلة ما بعد الثورة، إما لأنه جاء في توقيته متزامن مع تصاعد أعمال عنف و مواجهات في أكثر من منطقة و تردي خدمات الكهرباء و المياه و الاتصالات، أو لأنه تضمن ارتفاعا في القيمة الجديدة لم تكن متوقعة (أربعة آلاف ريال).

و بعيدا عن السخط المتوقع إزاء كل إجراء مماثل يطرح التساؤل عن جدوى هذا القرار و ضرورته، إن كان ثمة جدوى و ضرورة، و هل كان يمكن تلافي الوصول إلى مثل هذا القرار و العمل بصيغ و بدائل مناسبة؟

يشير الخبراء بإنصاف إلى أن الخيارات أمام الحكومة في الأوضاع و الظروف الراهنة غدت شبه محدودة، خاصة مع تزايد أعمال التهريب التي تستغل فارق السعر بين المحلي و العالمي و عدم القدرة على ضبط المنافذ و المعابر التي تستخدم لمثل هذه الأعمال في ظل ضعف الأجهزة الأمنية و الرقابية، كما و يحضر عامل مهم في الموضوع و يتمثل في تراجع إنتاج النفط بعد ارتفاع وتيرة الاعتداءات على أنابيب و حقول النفط في أكثر من منطقة، و هو ما أدى بالتالي و كنتيجة متوقعة بالضرورة إلى تراجع حصة الحكومة من عوائد بيعه الزهيدة أصلا، و بالمقارنة بين أكثر من ثلاثمائة ألف برميل يوميا كانت تنتج في الفترة السابقة لاندلاع الثورة و قرابة مائة ألف هي إجمالي ما بات ينتج في الوقت الراهن يتجلى الفرق واضحا و كبيرا إلى الحد الذي بات يهدد بكارثة اقتصادية. 

و كانت الميزانية السنوية للعام الحالي 2014 توقعت رفعا محدودا للدعم عن المشتقات النفطية كما يتضح من خلال أرقام و بيانات الميزانية التي أقرها البرلمان، و مع ذلك حاولت بعض القوى السياسية و الميليشيات المسلحة أن تركب موجة الغضب العفوي و الترويج لنفسها كما لو كان لديها رؤية اقتصادية واقعية متكاملة، لكنها انتكست بفعل الوعي الوطني الذي وجد طريقه لشريحة واسعة من المواطنين، حيث أدركوا أن من يسهل عليه قتل الأبرياء و إحراق المنازل و نهب الممتلكات لن يكون صادقا في زعمه الحرص على سعر دبة بترول أو ديزل مهما كان صوته مرتفعا و صراخه لا ينقطع.

مدخل

و هاأنا ذا ألملمُ ما تناثر من بقايا الضوء في كوخي،

و أرسم في قراطيسي (مواعيد الغروبْ)،

أحاولُ نسجَ قافيتي بلون الماء يجري في الجداول،

ساكبــاً في النهر أحلامي و أيامي،

 حكايا الليل،

 ألحان الصباح..

إذا امْـتـَطتْ في الأفق أطرافَ الدروبْ،

و أجمعُ ما تبقـّى من صدى البسمات،

 أنداء الحنين،

غمامة الكلمات،

 بوح الحرف،

خـُطـْوات الطريق من البداية للنهاية،

رحلة الأشواق ما بين القلوبْ

حكاية عاشقٍ

ألفى الغرام برحله و رحيله

 و مضى يمدّ له لحاف النور

 في غسق الكروبْ

  أناشيد الرعاة،

حداء قافلةٍ،

ترانيم الطريق،

هدير حافلةٍ مسافرةٍ،

زغاريد الطيور،

هديل أسراب الحمام،

نشيد فجر قادمِ،

تذكار حبٍ عابرٍ،

و صهيل خيلٍ

صادرته الريح في أرض الحروبْ 

 

1551

مدونة الصحفي/فؤاد مسعد