arablog.org

اقتصاديون يقللون من آثار خفض أسعار الوقود على الاقتصاد اليمني

 

 

صنعاء/علي عويضة/ فؤاد مسعد /الأناضول

قلل خبراء اقتصاديون يمنيون من آثار خفض أسعار المشتقات النفطية الذي بدأ تطبيقه اليوم الخميس، على الأداء الاقتصادي، بعد مرور شهر على رفع أسعارها بنسبة 75% للبنزين و 90% للديزل، ويرون أنه لن يؤثر علي المانحين الدوليين ودعمهم لليمن ولن يؤدي لانخفاض أسعار السلع.

 و قال الخبير الاقتصادي مصطفى نصر رئيس مركز الدراسات الاقتصادية بصنعاء إن القرار الجديد لن يكون له نفس التأثير الذي أحدثه القرار السابق، و لن يعيد الوضع إلى ما كان عليه قبل إعلان رفع الدعم الذي رفع أسعار الوقود بصورة مفاجئة، ونسبة تجاوز التوقعات.

وخفضت الحكومة خفضت سعر الوقود بخصم 500 ريال (2.3 دولار) من سعر الجالون الواحد سعة 20 لتر لكل من البنزين و الديزل،عبوة 20 لتراً.

أضاف نصر في تصريحات خاصة لوكالة الأناضول، أنه كان يتعين على الحكومة دراسة القرارات قبل إصدارها، لأنه لا يصح التعامل مع قضايا اقتصادية مهمة بقرارات ارتجالية غير مدروسة، حسب وصفه.

و بدأ اليوم الخميس تنفيذ القرار الحكومي القاضي بخفض أسعار الوقود من 4000 ريال سعر 20 لتر من البنزين إلى 3500 ريال، و 3900 ريال سعر 20 لتر من الديزل، إلى 3400 ريال.

وأوضح، أن القرار الأخير بخفض أسعار المشتقات يعد خطوة إيجابية و مرحب بها لكنه لن يحد من تبعات المشاكل التي يعيشها اليمنيون في الجانب الاقتصادي، كما لن يساهم في حل مشاكل العجز في الموازنة الحكومية.

و كانت الحكومة أعلنت أواخر يوليو/تموز الماضي رفع سعر المشتقات النفطية بنسبة 75% للبنزين، و 90% للديزل. الأمر الذي أثار موجة من السخط في الشارع اليمني ما دفع الحكومة للتخفيف من الأضرار خاصة بعد تلويح جماعة الحوثي بالتصعيد و قيام مجاميع منها بمحاصرة المداخل الرئيسة للعاصمة صنعاء. 

ولا يتوقع  الكاتب والمحلل الاقتصادي سعيد عبدالمؤمن، أي تراجع في الأسعار، بسبب تحفيض أسعار المشتقات النفطية، علي أسعار السلع لأن المبلغ الذي تم إعادته ضئيل جداً، بالإضافة إلى أن اليمن دائماً تشهد ارتفاعاً للأسعار ولا تشهد انخفاضاً أبداً.

وحول تأثبر القرار على المانحين قال عبدالمؤمن في تصريحات خاصة مع وكالة الأناضول، إن المانحين الدوليين لا يرون هذا المبلغ الذي تم تخفيضه ضمن الدعم الحكومي، لأن هذا المبلغ زيادة على السعر العالمي، ويذهب كضريبة المبيعات وفي مصروفات أخرى تضاف للسعر العالمي، وبالتالي لن يكون هناك تأثير على المانحين ودعمهم لليمن.

وقال محمد العبسي الصحفي المختص في الشئون الاقتصادية إن الحكومة لا تزال تواجه تحديات اقتصادية كبرى، و في مقدمتها ارتفاع العجز في الموازنة العامة.

 ووفقا لتقدير الحكومة اليمينة ، يبلغ عجز الموازنة المتوقع للعام المالي الحالي نحو 680 مليار ريال (3.1 مليار دولار).

وأضاف العبسي في تصريحات خاصة لوكالة الأناضول، أن اليمن تكبد خسائر باهظة حتى بعد رفعه الدعم عن المشتقات النفطية برفع سعرها، نتيجة التدهور الأمني و الخدمي، حيث خسرت الحكومة قرابة 85 مليون دولار في الأسبوع الماضي نتيجة قيام مجاميع قبلية مسلحة بمنع وصول الديزل إلى محطة صافر النفطية (شمال شرق)، ما أدى لتوقف الإنتاج عشرة أيام في خمس شركات نفطية تتعامل مع المحطة.

و كانت الحكومة خفضت سعر الوقود بخصم 500 ريال (2,3 دولار) من سعر الجالون الواحد سعة 20 لتر لكل من البنزين و الديزل، وهو ما يراه العبسي غير كاف للتخفيف من أعباء المواطنين، و كان الأولى مضاعفة الخصم إلى 1000 ريال، حسب قوله.

و عن الأداء الاقتصادي المتوقع عقب القرار الأخير، قال العبسي لا يمكن أن ينتقل الأداء بالوضع للأحسن ما لم يكن متزامنا مع أداء متكامل لكافة مؤسسات الدولة خاصة الأمنية و الخدمية. مشيرا إلى أن تعرض أنابيب النفط للاعتداء يكلف اليمن ثلاثة مليار دولار، و لو تمكنت الحكومة من وضع حد لمثل هذه الأعمال لتجاوزت المشكلة الاقتصادية دون أن تضطر لرفع الدعم الذي يدفعه المواطنون الفقراء.

ودعا العبسي، إلي مراجعة سعر الديزل بشكل خاص و بيعه بسعر واحد، لأن مؤسسة الكهرباء (حكومية) تشتري اللتر حاليا بـ40 ريال بينما سعره الحقيقي وصل 200 ريال، أما محطات تأجير الطاقة الكهربائية التي تزود البلاد بالطاقة حسب عقود تأجير مزمنة فالديزل يمنح لها بدون مقابل، مشيرا إلي أن الأزمة و إن بدت اقتصادية إلا أن لها أبعاد سياسية و الاحتقان في العملية السياسية يضاعف من حجم الأزمة.

و كان الدكتور محمد الأفندي وزير التجارة الأسبق و رئيس الدائرة الاقتصادية في حزب الإصلاح، دعا الحكومة قبل يومين للتراجع عن قرارها رفع الدعم عن الوقود، و طالب بخفض السعر إلى 3000 آلاف ريال للجالون الواحد سعة 20 لتر في كل من البنزين و الديزل، و ذلك انطلاقا مما أسماه المسئولية الاجتماعية على الدولة.

و قال في حديثه لوسائل إعلام محلية أن الحكومة قادرة على توفير مبالغ الدعم من موارد إضافية من خلال مكافحة الفساد وترشيد الإنفاق وزيادة كفاءة تحصيل الإيرادات، وفقا لمنظور شامل للإصلاح الاقتصادي.

ويرى الخبير والمحلل الإقتصادي “أحمد سعيد شماخ” أن مبلغ 500 ريال يمني (2.3دولار) التي تم إعادتها لدعم المشتقات ليس مبلغاً مؤثراً بشكل كبير”، لأن أسعار السلع والمواد الغذائية ارتفعت كثيراً بعد قرار رفع الدعم عن المشتقات،  ولن تعود مرةً أخرى كماكانت في السابق بسبب إعادة هذا الدعم البسيط”.

ويطالب “شماخ” في تصريحاته لوكالة الأناضول، الحكومة “بتثبيت الأسعار أولاً” و”مراجعة  قرار رفع الدعم كاملاً، حتى لو بالإمكان إعادة الدعم كاملاً كما كان”.

وحول ردود فعل المانحين حول أعادة جزء من الدعم على المشتقات قال “شماخ” “إن وعود المانحين الدوليين عبارة عن فقاعات،  لأن الدول التي تعهدت لليمن بدعمها لن تف بوعودها”، مرجعاً ذلك إلى “أن مجتمع المانحين فقد الثقة بالحكومة اليمنية، وهناك اتهامات متبادلة بين الحكومة والدول المانحة بخصوص المنح المالية، فالدول تعتقد أن اليمن لس لديها كادر فني ومؤهل لإدارة المنح واستيعابها”، مدللاً على ذلك بأن الحكومة أخفقت في استيعاب هذه المبالغ في المشاريع ولم تقم باستيعاب التعهدات السابقة، وما استوعب كان في مشاريع هامشية”.

ولفت “شماخ” إلى أن الدول المانحة لا تطالب اليمن برفع الدفع عن المشتقات كإجراء وحيد، بل ضمن حزمة إصلاحات اقتصادية من بينها رفع الدعم وتجفيف منابع الفساد التي تسبب عجزاً كبيراً في ميزانية الدولة”، مايعني أن قرار رفع الدعم أو إعادته لن يكون وحده كافياً لرضا المانحين إذا لم تصاحبه إصلاحات اقتصادية جادة وكبيرة.

وأشار “شماخ” إلى أن القروض التي حصل عليها اليمن وصلت لأكثر من 7 مليار و400 مليون دولار ،  كما أن الدين الداخلي ارتفع  الى ان وصل 20 ترليون و700 مليار ريال يمني، والدين العام وصل إلى أكثر من 15 مليار دولار، لافتاً إلى أن “هذه أعباء سيتحملها المواطن اليمني”.

 (الدولار=215 ريال يمني).

لا للعنف و الاستقواء بلغة السلاح

 

 

أثبت التاريخ أن لدى اليمنيين قدرة كبيرة على تجاوز خلافاتهم وحروبهم في حالات صفاء وتوافق كثيرا ما حدثت في أعقاب حروب شرسة.
و نلاحظ أنه مهما بلغ حجم الضحايا والخسائر تبدو الروح الجماعية اليمنية أقرب للوفاق والتسامي فوق الجراح، و لنا خير شاهد على ذلك في اتفاقيات ولقاءات ومصالحات وقعت بعد ثورتي سبتمبر وأكتوبر وصولا للوحدة وما تلاها من صراعات و مصالحات.
و ما نشير إليه هنا ينطبق بشكل أكثر على الحروب والصراعات ذات الطابع السياسي، لكن لا يبدو الأمر كذلك في الصراعات التي تستهدف النسيج الإجتماعي الوطني، و بأدوات طائفية و مذهبية و نزعات استئصالية مدمرة، لأن الجرح هنا يأخذ بعدا أعمق وآثاره على المستوى الشخصي أو على المستوى المجتمعي تبقى متحفزة ومتوثبة للحظات الثأر والانتقام ممن كان يوما خصمها.
هل يدرك هذا من يدقون طبول حرب تقسم الشعب المتعايش إلى فرق متناحرة وفصائل متقاتلة، وتحيل الإخوة أعداء؟

صهاريج عدن اليمنية.. أحواض تحفظ الماء منذ مئات السنين

 

 

عدن (اليمن) ـ  فؤاد مسعد ـ 

تعد “صهاريج عدن” من أبرز المعالم التاريخية والسياحية في محافظة عدن خاصة وعلى مستوى اليمن عامة، ويحرص زوار المدينة من داخل البلاد وخارجها على زيارتها والوقوف على روعتها ودقتها الهندسية.

و”صهاريج عدن” سلسلة متواصلة من أحواض المياه تبدأ في سفوح جبل شمسان و تنتهي بوادي “الطويلة” الذي يصب في مياه البحر بخليج عدن قرب قلعة صيرة.

يقول خالد عبدالله رباطي، مدير عام الصهاريج، إن تاريخ بنائها يعود الى القرن الخامس عشر قبل الميلاد، في عهد دولة سبأ التي حكمت اليمن في الفترة من 1200 قبل الميلاد إلى 275 ميلاديا، وكانت عاصمتها مدينة مأرب “شمال شرق”، وأعقبتها الدولة الحميرية التي استمرت حتى 527 ميلاديا حسب ما تبينه الكتب والمراجع التاريخية.

وكان سفير اليمن لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة “اليونسكو” أحمد الصياد قال إن اليمن يعتزم تسجيل صهاريج عدن ضمن قائمة التراث العالمي، بحسب تصريحه لوسائل الإعلام أواخر الشهر الماضي.

ويقدر الباحثون عدد الصهاريج بنحو50 صهريجا، معظمها صار مطمورا تحت الأرض، و بقي منها 18 فقط، وفقا لرباطي.

وعرف اليمنيون القدماء باهتمامهم بالزراعة واعتمادهم عليها، لذلك أقاموا السدود والحواجز المائية، كما ابتكروا طرقا جديدة للتعامل مع مياه الأمطار، ومنها بناء صهاريج عدن التي تتجلى وظيفتها الرئيسية في حفظ مياه الأمطار وتصريف ما يفيض منها في مصبات معينة، بعيدة عن المناطق السكنية.

يقول خالد رباطي إن الصهاريج رغم أنها شيدت قبل أكثر من ثلاثة آلاف عام لكنها صامدة، وتقوم بدورها بسبب قوة صخورها البركانية، كما أن المادة المستخدمة في بنائها قوية وصلبة ومتماسكة، ومادة البناء عبارة عن رماد بركاني مختلط بمادة النورة (مادة تستخدم في الطلاء) تشكلت تحت درجة حرارة عالية.

ويضيف رباطي أن الصهاريج تقوم بحماية المدينة من الفيضانات والسيول الموسمية، وتخفيف اندفاعاتها وأضرارها المحتملة على المنازل القريبة، كما تقوم بخزن الماء وتصريف ما فاض منه إلى البحر.

ويتذكر مواطنون في عدن أن أمطارا غزيرة هطلت على المدينة في العام عام 1953 إبان الاحتلال البريطاني وأدت لتخريب عدد من المنازل القريبة من الصهاريج نتيجة أن غالبية هذه الصهاريج طمرت تماما وبعضها طاله التخريب والإهمال، و هو ما لفت انتباه السلطات لأهمية المحافظة على ما تبقى من الصهاريج وسعت حينها لترميم أجزاء منها.

وعن مستوى الإقبال على الصهاريج من الزوار المحليين و السياح العرب و الأجانب قال رباطي إنها تراجعت في السنوات الأخيرة بسبب الأحداث الأمنية التي تشهدها البلاد في عدد من المحافظات.

وقال إن الصهاريج كانت في الفترة السابقة و حتى العام 2010 تستقبل سنويا آلاف الوافدين من الداخل و الخارج، ونسبة كبيرة منهم قادمون من دول عربية وأوروبية.

وعن الصعوبات التي تواجهها إدارة الصهاريج في الوقت الراهن قال رباطي إن البنية التحتية والخدمات الأساسية في الصهاريج متهالكة، ولا توجد نفقات تشغيلية ما يعني أن الإدارة تواجه أوضاعا صعبة من الناحية المالية، وأبرزها عدم قدرتهم على تسديد الديون المستحقة على الصهاريج لمؤسسة المياه التي تتجاوز مليون ريال يمني (5 آلاف دولار أمريكي).

كما أن تراجع إقبال السياح والزوار ضاعف من المشاكل المادية إذ تعتمد الإدارة في تسيير شئونها على ما تحصل عليه من رسوم الوافدين الرمزية، ” رسوم الدخول إلى الصهاريج تعادل نصف دولار عن الفرد الواحد”، حسب رباطي.  

وقال مدير عام الصهاريج إن ما تحصل عليه الإدارة من مبالغ زهيدة يتم إنفاقها على العمال الذين يكافحون من أجل الحفاظ على الصهاريج و نظافتها.

ويلاحظ الزائر للصهاريج أنها تعاني من إهمال الجهات الحكومية حيث تكاد تنعدم فيها الخدمات الأساسية من مياه نقية و إضاءة و دورات مياه و غيرها، على الرغم أن جهات خارجية تكفلت بإجراء أعمال ترميم و إعادة تأهيل في أجزاء رئيسية من الصهاريج كان لها أثرها في إيقاف انهيارات محتملة لها.

وفي الآونة الأخيرة بدأت مبادرات شبابية ومدنية تتكفل بمساعدة إدارة الصهاريج في تنظيف الصهاريج والترويج لها من خلال إقامة الأنشطة الفنية والثقافية هناك.

وكانت الحكومة اليمنية أنشأت في العام 2003 منتدى صهاريج عدن، وهو عبارة عن ملتقى ثقافي إبداعي يحمل اسم الصهاريج ويقوم بالفعاليات الفنية والأدبية والثقافية، إلا أنه يغلب على نشاطاته أنها شبه موسمية.

 ومثله المؤتمر السياحي السنوي الذي تنظمه وزارة السياحية كل عام، و هو عبارة عن مهرجان يستمر عدة أيام في أواخر العام باسم “مهرجان صهاريج عدن”، و خصصت الحكومة لمهرجان العام الجاري مبلغ 3 ملايين و سبعمائة ألف ريال (يعادل 17 ألف دولار أمريكي).

وفي سياق حديثه عن الصعوبات، قال مدير عام الصهاريج للأناضول إنهم يعانون من تضارب الصلاحيات والتدخلات من الجهات الحكومية الإشرافية في وزارة الثقافة وهيئة المحافظة على المدن التاريخية (هيئة حكومية تهتم بالمناطق التاريخية والأثرية)، ولم يتسن الحصول على تعقيب فوري من الحكومة اليمنية على تلك التصريحات.

وطالب رباطي وزارة الثقافة بـ”بذل المزيد من الجهود لتلافي أوضاع الصهاريج التي تعد مؤسسة سياحية فريدة على مستوى العالم، و إعادة ترميمها باعتبارها ملكية عامة و معلم تاريخي شاهد على حضارة اليمن”.(الاناضول)

اليمنيون أمام تحدي بناء الدولة الجديدة

 

نشر المقال في موقع رأي اليوم 

منذ اندلاع الثورة الشعبية السلمية في فبراير/شباط2011 واليمنيون لا يكفون عن التطلع لبناء الدولة الجديدة، مراهنين في ذلك على ما أحدثته الثورة نفسها من اختراق قوي لجدار النظام الذي بدا لسنوات طويلة قويا وعصيا على التغيير، بحكم التجربة الطويلة التي خاضها ونجح في مراحل عديدة منها في ترويض الخصوم، وتفكيك الجبهات من حوله جبهة إثر أخرى،                 وبفعل الظروف والملابسات الخاصة باليمن وقواها المختلفة امتدت مرحلة الثورة شهورا ناهزت السنة حتى اقر النظام الحاكم بنصف هزيمة، وقبل بنصف مغادرة، أوبتسليم نصف مقاعد حكومته للتكتل المعارض الذي صار شريكا له في الحكم، بعد تنحي صالح عن منصب الرئيس مقابل منحه الحصانة بموجب اتفاقية نقل السلطة المعروفة باسم المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية المزمنة.       وإثر ذلك شرعت القوى السياسية اليمنية على اختلاف مواقفها ومن مختلف مواقعها من الثورة والتغيير السياسي، في المشاركة الفاعلة في رسم معالم المستقبل، اعتمادا على ما توافر من توافق داخلي ودعم خارجي، ورعاية إقليمية ودولية،    

وبعد التوقيع على المبادرة الخليجية في تشرين ثاني (نوفمبر) 2011 كانت الحكومة أول ملمح من ملامح العهد الجديد مع ما صاحبها من ملامح التغيير السلمي، بدءا بانتخاب الرئيس بشكل توافقي تمهيدا لتوليه إدارة البلاد في المرحلة الانتقالية.

ثم بدأت عمليات التغيير الشاقة والمعقدة والطويلة، وصولا لعقد مؤتمر الحوار الوطني الشامل في مارس/آذار الماضي، بمشاركة كافة القوى والمكونات السياسية والثورية المستفيدة من عملية التغيير، باستثناء بعض فصائل الحراك الجنوبي.

وبعد حوالي عشرة أشهر من العمل المتواصل أنهى المؤتمر أعماله معلنا اختتام مرحلة الحوارالخاص بصياغة الرؤى  التصورات المطلوبة لبناء الدولة وصناعة المستقبل، وهوما يعني البدء بالمرحلة الأهم والمتمثلة بتنفيذ مخرجات الحوار الوطني، وفي طليعتها ترجمة ما يتعلق بالشكل الجديد للدولة على أرض الواقع، في سياق وضع الحلول والمعالجات للمشاكل والقضايا ذات البعد الوطني التي ظلت على مدى سنوات تحتل الحيز الأكبر في مساحة الوعي الوطني السياسي والاجتماعي والثقافي.

والحقيقة أن الوثيقة الوطنية التي خرج بها المتحاورون حققت – إلى حد كبير- الحد الأدنى من توافق المشاركين في الحوار على طموحات ومطالب اليمنيين المستندة على إيجاد الدولة الضامنة للحقوق والراعية للحريات، بمؤسساتها القائمة على الكفاءة والنزاهة وقيم المساواة والعدالة وحقوق الإنسان.

ووفقا لهذه الوثيقة تبدوالمخارج العملية واضحة المعالم بينة المسالك في السير نحوالمستقبل الذي كانت غالبية القوى شريكة في صناعته، ومشاركة في رسم ملامحه، كما أن ما يظهره البعض من اعتراض على بعض المخرجات الخاصة بشكل الدولة لا تعدوعن كونها ملاحظات، ولم يعد من مجال للانقلاب على ما خرج به المؤتمر، خصوصا وقد حقق قدرا مرضيا من التوافق، بشهادة جـُل مكونات الحوار- إن لم نقل كلها.

وحسب ما يراه معدوالوثيقة فإن المستقبل القريب يعتمد استثمار التوافق في الحوار والبناء عليه في مرحلة تنفيذ مخرجات هذه الوثيقة، وهوما يتطلب بالتالي بناء الكتلة الوطنية الواسعة من أولئك الذين يؤمنون بعملية التغيير وبناء اليمن الجديد.

بالإضافةلاستثمار الدعم الدولي لمخرجات الحوار الوطني في اليمنبوصفها “قصة نجاح لمبدأ الحوار بين المختلفين”، وإدراكهم العميق لمخاطر الفشل، التي لن تقتصر على إشاعة الفوضى والخراب في اليمن وحده.

ولم يغب عن خلد المتحاورين وراسمي مستقبل اليمن وضع الضمانات الاساسية الخاصة ببناء الدولة الجديدة، بعد استعادة هيبتها وسيادتها على كامل الأرض اليمنية، وبما يكبح جماح العصابات المسلحة التي بات خطرها يهدد كل شبر في البلد، وبما يجعل الدولة ذاتها قادرة على نزع الأسلحة من أيادي تلك العصابات والميليشيات التي بدا أنها استفادت الفترة الماضية من فشل النظام السابق في تحقيق التنمية الشاملة وضعف الإدارة الحالية عن تحمل تبعات التركة الثقيلة من الفشل المزمن، وسعت لتوسيع رقعتها ومد نفوذها شرقا وغربا وشمالا وجنوبا، كل ذلك كفيل بجعل الدولة – في حالة استعادة هيبتها – أقوى الضمانات على تنفيذ صحيح للمخرجات وتحويلها إلى واقع ملموس، وليس مجرد توصيات واقتراحات.

وتنص وثيقة الحوار الوطني على أن يبدأ المسار من نهاية اختتام الحوار الوطني إلى الاستفتاء على الدستور الجديد (ومدتها سنة) ثم ينتهي عند الولوج إلى المحطة الثانية محطة تأسيس الدولة وإجراء الانتخابات.

وبعد كتابة الدستور الجديد الذي يحدد المدة الزمنية لفترة قيام سلطات الدولة الاقليمية والاتحادية وإجراء الانتخابات العامة.

وتقر الوثيقة “الشراكة الوطنية الواسعة” باعتبارها المبدأ الحاكم للمرحلة القادمة، من أجل إحداث تغيير حقيقي ينعكس بوضوح وواقعية على العملية السياسية وحياة المواطنين، وأهمية استمرار دعم المجتمع الدولي للعملية السياسية في اليمن وتلبية الاحتياجات التنموية.   

ومن المؤكد أن هذه المهام الاستثنائية بالنظر للظروف التي تعيشها البلاد لن تكون سهلة التنفيذ وسيكون أمامها الكثير من المعوقات  والعراقيل التي ترعاها وتشجعها قوى عديدة متفقة أحيانا فيما بينها ومختلفة أحيانا أخرى، وغالب اتفاقها يتجلى في كونها مستفيدة من بقاء الأوضاع على ما هي عليه، وكونها بالمقابل متضررة من إجراء التغيير الجاد والحقيقي، لأنها ترى أن الذهاب نحوالمستقبل يعني وأد مشاريعها المشدودة لصراعات الماضي التي عانى منها اليمنيون منذ ثورتهم الأولى قبل ستين عاما.

ميـــــــلاد

 

  • إلى القصيدة في ذكرى ميلادها..

ها أنتِ – و الأيام تعبرُ- تعبرين على ضفاف

الشوق و الرؤيا الجديدة ْ

              و أراك يا حلمي كـ”بوح الفجر”

إن هبّت به الأنسامُ تستجدي نشيدهْ

و لأنت بوصلة الشعور

إذا ألمّ الخطبُ من حولي

و مات الشعر في رمضاء يكويها الهجير

و أنتِ ميلادُ الضياءِ لأحرفي

و صدى البكاء المرّ بين خواطري

و لأنت أنسامي و أحلامي

و مبدأ قصتي و عبير أيامي

وخاتمة القصيدة ْ

يا أجمل الكلمات إني ظامئٌ

لندى ظلالك فلتمديني

بفيءٍ من ظلالكْ

أطياف روحك في خيالي رفرفتْ

فلتسرجي روحي بطيف ٍِ من خيالكْ

و لأنتِ إعلانُ البداية منذ فجر طفولتي

و رثاءُ عمري إن توارى

في الفضاءات البعيدةْ

ديسمبر 2005م

ذكرى تخصني

 

 

في مثل هذا اليوم من العام 2004م، أي قبل عشرة أعوام غادرت حياة  العزوبية و بدأت حياة جديدة في عش الزوجية، أجدني اليوم- مختلفا كثيرا عما كنته قبل عقد من الزمان، أهمها وجود زوجتي الغالية و طفلينا الحبيبين (طارق و زينب)، و أشياء عزيزة يصعب نسيانها أو تجاوزها كلما مر الوقت بها و عليها.

 و بالمناسبة أرى لزاما أن أشكر كل من جاد علينا بموقف مؤازر، و لكل الذين لم يبخلوا بالوقوف كلما طلب منهم ذلك، لكل الحاضرين في تلافيف الذاكرة، و هم كثير و يعز علينا أن ننساهم.

أسمى معاني التقدير لزوجتي الحبيبة، رغم جهودها المتواصلة في التحصيل العلمي أثمرت حصولها العام الماضي على درجة الماجستير بامتياز، و هي الآن في طريقها للدكتوراه، لكنها ظلت الأساس الذي يقوم عليه بيتنا الصغير رغم مشاغلها،

و كل أمنيات العمر للصغيرين الذين أضفيا على حياتنا هالة من الفرح لا تغادرنا.

الصراع السياسي يؤخر بناء الدولة في اليمن

 

الصراع

يدرك المتابع للأحداث في اليمن أن الصراع السياسي وقف حائلا بين اليمنيين وبناء دولتهم الوطنية رغم مرور أكثر من خمسين عاما على إنجازهم ثورتين إحداهما في شمال البلاد أسقطت حكم الإمامة في سبتمبر/أيلول 1962، وأخرى في جنوبها أفضت إلى الاستقلال الوطني (أكتوبر/تشرين أول 1963- نوفمبر/تشرين ثاني 1967).

وشهد شطرا اليمن الشمالي والجنوبي جولات من الصراع السياسي خلفت آلاف القتلى والجرحى والمشردين والمفقودين، وتركت آثارها المأساوية ظاهرة على مستوى الحكم والسياسية كما هي على مستوى الحياة المعيشية، فضلا عن تردي الخدمات الأساسية وضعف الأمن وتدني مستويات الوعي والثقافة والتربية والتعليم وغيرها.

بالنسبة لشمال اليمن فإن الفترة الزمنية التي أعقبت قيام الثورة شهدت أكثر الحروب عنفا ودموية ودمارا، ابتداء بحرب ضروس بين النظام الجمهوري الذي كان في طور التشكل من جهة،  والقوى التابعة للنظام الملكي المدعومة من السعودية من جهة ثانية، واستمرت الحرب زهاء ثمان سنين ولم تتوقف إلا بعد توقيع اتفاق بين الطرفين، رأت فيه بعض قوى الثورة انقلابا على النظام الجمهوري ومؤامرة عليه، ما أسفر عن انقسام القوى المحسوبة على الثورة، لتبدأ جولة أخرى من الصراع السياسي، لكنها هذه المرة داخل الصف الجمهوري الذي وجد نفسه مقسوما بين قوى “محافظة” وأخرى “يسارية وقومية تقدمية”، وكل طرف يحمل الثاني تبعات الإخفاق الذي ظل يلازم أداء حكومات الثورة في الاقتصاد والمعيشة كما في الأمن والسياسة.

وإلى جانب عوامل الفكر والإيديولوجيا التي أججت الصراع بين قطبي الجمهورية في شمال اليمن، حضرت عوامل وأسباب لها صلة بالجغرافيا والمذهبية والتبعية للقوى الخارجية عربية كانت أوأجنبية،

وتناسلت صراعات عديدة من أتون الصراع الواحد، كما توالد من رحم الحرب أكثر من حرب، وجاءت الانقلابات العسكرية باعتبارها وصفة العصر السحرية لتخليص البلاد من مشاكلها، لتشهد اليمن في شطريها ثمانية انقلابات كانت تطيح برئيس وتأتي بآخر لا يلبث إلا أن يجد نفسه يغادر السلطة – والحياة أحيانا- بالطريقة التي جاء بها.

وباستثناء الإطاحة برئيسين في الشمال (السلال 1967 والإرياني 1974 وثالث في الجنوب (عبدالفتاح إسماعيل 1980) فإن بقية الانقلابات اتسمت بالعنف والدموية ورافقتها أعمال قتل وتصفيات ألحقت أضرارا بشرية ومادية هائلة.

وفيما كان حكام اليمن الشمالي يشعرون بالغبطة لأنهم كسبوا المعركة على حساب خصومهم من اليساريين والماركسيين كان نظراؤهم في الشطر الآخر من الوطن، يتباهون بانتصارهم على قوى “اليمين الرجعي”، في أكثر من خمس دورات دامية جعلت الطبقة الحاكمة مطمئنة لاستفرادها بالسلطة بدون خصوم، ومع أن الفترة الزمنية الممتدة بين الثورة والوحدة (1962-1990)، لم يشهد فيها شطرا اليمن استقرارا مرجوا إلا أنها لم تسلم من الحروب الشطرية أيضا، إذ اشتعلت حرب الحدود بين الطرفين قبل أن توقفها جهود عربية أسفر عنها توقيع الطرفين على “اتفاق القاهرة” في أكتوبر/ تشرين 1972 ثم “بيان طرابلس″ في نوفمبر/ تشرين ثاني 1972، لكنها اشتعلت مرة أخرى في العام 1979 التي أوقفت هي الأخرى برعاية عربية أفضت إلى التوقيع على “اتفاقية الكويت” في مارس/آذار 1979 بين رئيسي الشطرين.

وحين طوى اليمنيون صفحة التشطير والتجزئة مع إعلان الوحدة بين شطري الوطن في مايو/أيار 1990، عدّوا ذلك إيذانا بالخلاص من ويلات الحروب والصراعات، بيد أنه لم يكد يمر عليهم سوى بضعة أشهر حتى عاود شبح الصراع ظهوره من جديد، ووجدوا أنفسهم في أتون دورة أخرى من المواجهات وجولة أخرى من الحروب أرهقت كاهل البلد المثقل بالمواجع وأضافت حلقة أخرى لسلسلة فجائعه، وصفحة جديدة في سجل مآسيه وانتكاساته، وعلى هامش الصراعات الكبرى التي أنشبت أظافرها في الجسد اليمني حتى أثخنته، كانت تنشب بين الحين والآخر معركة هنا أوهناك، تارة تحت لافتة الولاء السياسي وتارة أخرى بدافع  الانتماء القبلي والعشائري،  وظل الصراع يأخذ أشكالا عديدة لكن النتيجة كانت واحدة: مزيد من الضحايا والخسائر البشرية والمادية، وضياع الموارد وإهدار الطاقات وتبديد الثروات، مع تخلف في الإدارة واستلاب للإرادة أضاعا  فرصة بناء “الدولة الوطنية”، لينتج عن ذلك  تدهور في الاقتصاد والمعيشة رفع نسبة الفقراء ووسع دائرة البطالة، وصاحب ذلك كله تراجع في ممارسة الديمقراطية، ومصادرة للحقوق، وتضييق على الحريات، ناهيك عن وصول القوى السياسية في الحكم والمعارضة لطريق مسدود أصبح معه الاتفاق غير ممكن والحوار شبه مستحيل، الأمر الذي جعل غالبية الشعب والشباب في المقدمة يخرجون إلى الشوارع للمطالبة بإسقاط النظام، مستلهمين من ثورتي تونس ومصر دروسا عملية لا تقبل التأجيل أوالتسويف، فكانت ثورة فبراير 2011.

وبدورها أفضت الثورة اليمنية إلى تغيير جزئي في نظام الحكم، وفقا لاتفاقية “نقل السلطة” التي وقعتها الأطراف السياسية في نوفمبر/ تشرين ثاني 2011 وقضت بتنحي الرئيس وتنصيب نائبه وتشكيل حكومة مناصفة بين السلطة والمعارضة، ودخلت البلاد في مرحلة انتقالية كشفت عن التناقض بين قوى الثورة التي وجدت نفسها متفقة على “إسقاط النظام” ومختلفة على ما عداه من المطالب،

ومع أن قوى الثورة اليمنية ومكوناتها السياسية وروافدها الشعبية آثرت العمل مجتمعة على تحقيق أهداف الثورة وفي مقدمتها إسقاط النظام وبناء الدولة الحديثة، وتأجيل الخوض في تناقضاتها الفكرية والسياسية والمذهبية والجهوية، غير أن الظروف والملابسات الداخلية والخارجية قادت اليمنيين جميعا -بعد عشرة أشهر من انطلاق ثورتهم- إلى القبول بتلك الاتفاقية التي جاءت كتسوية سياسية أبقت على نصف النظام الذي ثاروا عليه شريكا رئيسا في الحكم، فضلا عن منح رئيسه وكبار مساعديه حصانة من المساءلة القانونية عن ممارساتهم خلال ثلث قرن من الزمن، هي فترة حكم الرئيس/ علي صالح المشمولة بالحصانة حسب اتفاقية نقل السلطة المعروفة بـ”المبادرة الخليجية”، نسبة لرعاة الاتفاقية في مجلس تعاون دول الخليج العربي.

وكان التوقيع على المبادرة أول منعطف أسفر عنه انقسام قوى الثورة بين مؤيد للاتفاقية ومعارض لها بسبب ما تضمنته من بنود رأى المعارضون أنها تنتقص من الثورة، بيد أنه لم يكن انقساما حادا بفعل انحياز الغالبية العظمى نحوالخيار الأول  والقبول به كأمر واقع، وخيار يجنب البلاد مخاطر الحروب والصراعات، خاصة وأنه تزامن مع توسع المواجهات المسلحة في ليبيا وارتفاع أعداد ضحايا الصدامات المماثلة في سوريا.

وما إن بدأ شركاء الحياة السياسية تنفيذ اتفاقية نقل السلطة حتى بدأ الفرز في صفوف الثورة يأخذ أبعادا هي للمنطلقات الفكرية والاعتبارات الجهوية أقرب منها للمواقف السياسية وتحالفات الثورة، وظل هذا الفرز يتنامى ويتخذ أشكالا عديدة مع ما بات يرافقه من استقطاب يهدد أمن البلد واستقراره.

ولم يعد موضوع الصراع بين القوى والتيارات اليمنية الفكرية والسياسية مجرد مؤشرات يمكن ملاحظتها والوقوف عليها في إشارات عابرة أوتلميحات غير ظاهرة، لكنه غدا حقيقة يعيشها اليمنيون في أكثر من منطقة، من خلال صراعات ومواجهات مسلحة ترتدي عباءة الصراع المذهبي في شمال البلاد، وتتخذ من التمايزات الجهوية والمناطقية مبررا في جنوبها، لكنها في كلا المشهدين لا تخفي العامل السياسي مهما أمعن في التخفي.

والأنكى أن هذا الصراع -لدى بعض أطرافه- يتغيا العودة إلى الماضي بصور متفاوتة وأشكال مختلفة، إما بالعودة لما قبل الثورة الأولى ضد الحكم الملكي الإمامي مطلع ستينيات القرن الماضي، كما هوالحال لدى الجماعات المسلحة شمال البلاد، أوبالعودة إلى ما قبل الوحدة اليمنية التي جمعت شطري الوطن عام 1990، كما تطالب جماعات انفصالية في الجنوب، ناهيك عن ما تسعى إليه قوى ومكونات أخرى من إعاقة التغيير وعرقلة الانتقال السلمي للسلطة بشكل كامل، والمحصلة في كل ذلك الإبقاء على الدولة ضعيفة وعاجزة وفاشلة، وتلك معضلة اليمنيين الكبرى، التي تسعى للحؤول دون صناعة المستقبل المنشود الذي كان – ولا يزال حلما مؤجلا منذ ما يزيد عن نصف قرن، والمؤكد اليوم أن التحديات التي تواجه التحول الديمقراطي في اليمن لم تعد هما يمنيا خالصا، سيما بعد ما أصدر مجلس الأمن الدولي أواخر فبراير/ شباط الماضي قراره رقم (2140) الذي أفرد فيه بنودا عدة تلوح بالقيام بإجراءات عقابية تطال معرقلي العملية السياسية وتندرج تحت الفصل السابع، الأمر الذي سيجعل المعرقلين- أشخاصا أوهيئات- في مواجهة مفتوحة مع المجتمع الدولي، بعد ما بدا واضحا أن قدرة اليمنيين على تحمل تلك التحديات، فضلا عن مواجهتها والتغلب عليها لم تعد موضع ثقة، ويكشف ارتياح أغلب اليمنيين للتلويح الأممي بمعاقبة المعرقلين أنهم يشاطرون صناع القرار الدولي الاستنتاج نفسه إن لم يكونوا سبقوهم إليه بسنوات.

 

 

صنعاء المسكونة بالخوف.. تحاصرها الفجيعة

 

 

منظر-للعاصمة-صنعاء

في ستينيات القرن الماضي كتب الروائي اليمني محمد عبدالولي روايته “صنعاء مدينة مفتوحة”، و كانت المدينة يومها مفتوحة لصراعات لا تنتهي إلا لتبدأ من جديد، و كان قد مر على فتحها المأساوي عشرون عاما، حين أباح الإمام/ أحمد حميد الدين صنعاء لقبائله التي ناصرته في إسقاط الثورة الدستورية عام 1948م، و لم يجد مكافأة لهم أفضل من إصدار أمر ملكي باستباحة صنعاء بما و من فيها.

قتلوا قرابة خمسة آلاف شخص، كما و نهبوا كل شيء في صنعاء معززين بأمر “أمير المؤمنين”، و كانوا بذلك يعاقبون المدينة و أهلها على إعلان الأحرار القيام بثورة ضد الحكم الإمامي السلالي.

ظلت صنعاء مدينة مفتوحة على عوامل خراب باتت كامنة فيها، و أخرى مرابطة حولها، تحت لافتة البحث عن سلطة أو العمل على استعادتها، و تحت هذه الراية شهدت صنعاء ملاحم دامية، و لاتزال المخاوف باقية من تكرارها كلما لاح مؤشر جديد للصراع القديم المتجدد.

اليوم صنعاء محاصرة من جديد، بأبناء القبائل الذين اقتحموها ذات مساء منتصف القرن الماضي، لأن أمرا مشابه صدر لهم من زعيم جماعة “الحوثيين” سليل الأسرة التي أعلنت استباحة صنعاء في المرة الأولى، و بعد قرابة ثلاثة أعوام من اندلاع ثورة شعبية عارمة أسقطت الرئيس صالح و معظم أركان حكمه سيئة الصيت و السمعة.

تحاصر اليوم صنعاء و تبدأ الميليشيات المسلحة تحرشها بأطراف المدينة الخائفة المحاطة بكل صور الفجيعة و أشباح الخراب.

مع تشديد المسلحين حصارهم على صنعاء يتجدد الخوف من تكرار حصار قديم وقع قرابة شهرين في العام 1968م، كما و يخشى أبناء صنعاء من تكرار جريمة اقتحام و استباحة صنعاء كما فعل آباؤهم من قبل في 1948م.

 

 

في ظلال صنعاء:

صنعاء سيدتي

وملاكي الطهور

وحارستي؛

سامحيني

إذا كان قلبي

أشرك غيرك في حبه

وتواطأ في لحظات من العمر

مع فاتنات

من الشرق والغرب

مع سيدات

من الوطن العربي

فقد كنتِ أول حبٍ له

فهو مجنونُ صنعاء

وعاشقها في زمان الجفاف

وعاشقها في زمان المطر

حين كنت بعيدا يطاردني الشوق

ينقر قلبي غرابُ الحنين

تمنيت لو أنني

كنت آجرةً

تبتل في شرفة من بيوتك

أو أنني كنت نافذة

يتشوق

من خلفها العاشقون..

الشاعر: عبدالعزيز المقالح

سميح القاسم يرحل منتصب القامة

 

غادر الحياة ملتحقا برفيق دربه درويش..

سميح القاسم يرحل منتصب القامة

s22

غادر الدنيا شاعر فلسطين و الانتفاضة سميح القاسم، ملتحقا برفيق دربه الشاعر محمود درويش، و برحيله فقدت الأمة صوتا استثنائيا و مبدعا مقاوما، أفنى سني حياته و هو منتصب القامة، لم يتعب و لم ينكسر، و لكنه قاوم و قاوم ثم قاوم ثم قاوم..

و كما غادر رفيقه درويش الدنيا في شهر أغسطس هاهو يودع الحياة في الشهر ذاته بعد ست سنوات.

إنهم أعمدة المقاومة المناضلين منذ نصف قرن، يترجلون تاركين الحصان وحيدا، يتركون الحياة

و قد غدا فيها

“..من عاش يخسر سر الحياة

ومن مات بات على الموت حرا وحيا

وما كان بالأمس عارا محالا

هو اليوم شأن صغير وجائز..”،

 

أما الفلسطينيون فقد صاروا

“حطام شعب لاجئ شريد”

كما قال سميح القاسم، و تساءل:

هل نعود.. هل نعود؟

 

ظلال:

أشدُّ من الماء حزناً

تغربت في دهشة الموت عن هذه اليابسه

أشدُّ من الماء حزناً

وأعتى من الريح توقاً إلى لحظة ناعسه

وحيداً. ومزدحما بالملايين،

خلف شبابيكها الدامسه..

*

تغرٌبت منك. لتمكث في الأرض.

أنت ستمكث

(لم ينفع الناس.. لم تنفع الأرض)

لكن ستمكث أنت،

ولا شيء في الأرض، لا شيء فيها سواك،

وما ظل من شظف الوقت،

بعد انحسار مواسمها البائسه..

*

ولدت ومهدك أرض الديانات،

مهد الديانات أرضك،

مهدك. لحدك.

لكن ستمكث في الأرض. تلفحك الريح طلعا

على شجر الله. روحك يسكن طيرا

يهاجر صيفا ليرجع قبل الشتاء بموتي جديدي..

 

وتعطيك قنبلة الغاز إيقاع رقصتك القادمه

لتنهض في اللحظة الحاسمه

أشد من الماء حزنا

وأقوى من الخاتمه..

الخل العدني.. نضارة ودواء و فوائد أخرى

  

 

 

اليمن/عدن / فؤاد مسعد / الأناضول

في منطقة زراعية خصبة غربي مدينة عدن، جنوبي اليمن، يوجد نوع من أشجار النخيل يسمى محليا بـ”الطاري”، يستخرج منه الخل البلدي العدني الشهير في اليمن، الذي تتنوع فوائده وأغراضه بين التجميل والعلاج والغذاء.

علي أحمد البند “35 عاما”، تحدث عن استخراج تلك المادة لوكالة الأناضول، قائلا إنهم يقومون بتقشير الشجرة من جميع الأوراق المحيطة بها ليبقوا الجذع في مواجهة الشمس لفترة أسبوع ثم يقومون بعده بقطع الجذع لتبدأ عملية تقطير المادة السائلة إلى إناء مربوط في الجذع. وبعد ذلك يقومون بتجميع هذا السائل في عدد من الأواني الممتلئة ووضعها في خزان كبير الحجم، و بعد ملئه يحكم إغلاقه مدة 40 يوما، يصبح بعدها جاهزا للتسويق.

“البند” أضاف أنه وإخوانه توارثوا هذه المهنة التي تقتصر على أسرته، من والده المتوفي عام 1989، وكان الأخير ورثها عن والده، مشيرا إلى أنهم يتوارثونها ويورثونها لأبنائهم الذين بدأوا المشاركة في هذا العمل.

ومنذ نحو 90 عاما، تقوم أسرة “البند” باستزراع واستصلاح هذه الأشجار والاستفادة منها في استخراج مادة الخل الطبيعي الذي يحظى بطلب مستمر في الأسواق اليمنية في محافظتي عدن ولحج (جنوب) كما تطلبه بعض الأسر الخليجية عن طريق المسافرين لجودته، حسب “البند”.

وأضاف قائلا لـ”الأناضول”: “نجد المتعة وسط أشجار الخل عندما نعد الطعام بالطريقة الريفية ونرعى الأغنام وسطها، ونتناوب نحن وإخواني في العمل (كخلية النحل) ونقوم بتجهيز المادة، ورغم أننا نلاحظ أن الاستثمار التجاري المتمثل في بناء المدن السكنية والتجارية يقترب من أرضينا الزراعية، إلا أننا مستمرون في هذه المهنة التي نفتخر بها، ومن خلالها نقوم بتصدير مادة الخل الطبيعي، ونخدم بها المجتمع اليمني والخليجي”.

ويستخدم الخل الطبيعي العدني في تحضير العشار، وهو من أهم المقبلات التي تحرص الأسرة في عدن والمناطق المجاورة على اقتنائها، وتتكون من: خل وملح والبسباس (الشمر) والحبة السوداء وليمون حامض تعرض للشمس عشرة أيام في إناء زجاجي.

كما يستخدم هذا الخل في إعداد بعض أنواع الحساء والأطعمة في اليمن.

وعن أهمية الخل في الناحية العلاجية والتجميلية، قال “البند” إنه مهم قتل أنواع من البكتيريا والديدان، فضلا عن فائدته في تجميل الوجه والبشرة.

واتفق معه الطبيب هشام التوم، الذي يعمل في مركز طبي بعدن، حول فوائد الخل العدني الصحية، لكنه اشترط الاحتفاظ به في ظروف صحية مناسبة، ورأى في حديثه لمراسل الأناضول أن الخل مهم كعنصر مصاحب للغذاء وخصوصا في الوقاية من بعض الأمراض الناجمة عن التغذية غير الصحية، ومنها أمراض المعدة من خلال القضاء على البكتيريا المسببة لها.

من جهته، قال بشير حسان (تاجر) إن “الخل الطبيعي العدني لا يزال يحتفظ بشهرته والطلب عليه رغم وجود مواد مماثلة مستوردة، وذلك بسبب جودته و نكهته المميزة”.

وأضاف لـ”الأناضول” أن الطلب يتزايد من بعض المستهلكين في مواسم العيد ورمضان، وفي بعض المناسبات الاجتماعية كالزواج حيث يتم استهلاك كمية كبيرة منه.

أما حليمة حامد (ربة منزل) فقالت إن “الخل الطبيعي مجرب لديهم وهم مداومون على استخدامه لجودته ودخوله في كثير من التحضيرات وفي أحيان أخرى كعلاج لعدد من الأمراض، كما يستخدم للتجميل.

مدونة الصحفي/فؤاد مسعد