الخل العدني.. نضارة ودواء و فوائد أخرى

  

 

 

اليمن/عدن / فؤاد مسعد / الأناضول

في منطقة زراعية خصبة غربي مدينة عدن، جنوبي اليمن، يوجد نوع من أشجار النخيل يسمى محليا بـ”الطاري”، يستخرج منه الخل البلدي العدني الشهير في اليمن، الذي تتنوع فوائده وأغراضه بين التجميل والعلاج والغذاء.

علي أحمد البند “35 عاما”، تحدث عن استخراج تلك المادة لوكالة الأناضول، قائلا إنهم يقومون بتقشير الشجرة من جميع الأوراق المحيطة بها ليبقوا الجذع في مواجهة الشمس لفترة أسبوع ثم يقومون بعده بقطع الجذع لتبدأ عملية تقطير المادة السائلة إلى إناء مربوط في الجذع. وبعد ذلك يقومون بتجميع هذا السائل في عدد من الأواني الممتلئة ووضعها في خزان كبير الحجم، و بعد ملئه يحكم إغلاقه مدة 40 يوما، يصبح بعدها جاهزا للتسويق.

“البند” أضاف أنه وإخوانه توارثوا هذه المهنة التي تقتصر على أسرته، من والده المتوفي عام 1989، وكان الأخير ورثها عن والده، مشيرا إلى أنهم يتوارثونها ويورثونها لأبنائهم الذين بدأوا المشاركة في هذا العمل.

ومنذ نحو 90 عاما، تقوم أسرة “البند” باستزراع واستصلاح هذه الأشجار والاستفادة منها في استخراج مادة الخل الطبيعي الذي يحظى بطلب مستمر في الأسواق اليمنية في محافظتي عدن ولحج (جنوب) كما تطلبه بعض الأسر الخليجية عن طريق المسافرين لجودته، حسب “البند”.

وأضاف قائلا لـ”الأناضول”: “نجد المتعة وسط أشجار الخل عندما نعد الطعام بالطريقة الريفية ونرعى الأغنام وسطها، ونتناوب نحن وإخواني في العمل (كخلية النحل) ونقوم بتجهيز المادة، ورغم أننا نلاحظ أن الاستثمار التجاري المتمثل في بناء المدن السكنية والتجارية يقترب من أرضينا الزراعية، إلا أننا مستمرون في هذه المهنة التي نفتخر بها، ومن خلالها نقوم بتصدير مادة الخل الطبيعي، ونخدم بها المجتمع اليمني والخليجي”.

ويستخدم الخل الطبيعي العدني في تحضير العشار، وهو من أهم المقبلات التي تحرص الأسرة في عدن والمناطق المجاورة على اقتنائها، وتتكون من: خل وملح والبسباس (الشمر) والحبة السوداء وليمون حامض تعرض للشمس عشرة أيام في إناء زجاجي.

كما يستخدم هذا الخل في إعداد بعض أنواع الحساء والأطعمة في اليمن.

وعن أهمية الخل في الناحية العلاجية والتجميلية، قال “البند” إنه مهم قتل أنواع من البكتيريا والديدان، فضلا عن فائدته في تجميل الوجه والبشرة.

واتفق معه الطبيب هشام التوم، الذي يعمل في مركز طبي بعدن، حول فوائد الخل العدني الصحية، لكنه اشترط الاحتفاظ به في ظروف صحية مناسبة، ورأى في حديثه لمراسل الأناضول أن الخل مهم كعنصر مصاحب للغذاء وخصوصا في الوقاية من بعض الأمراض الناجمة عن التغذية غير الصحية، ومنها أمراض المعدة من خلال القضاء على البكتيريا المسببة لها.

من جهته، قال بشير حسان (تاجر) إن “الخل الطبيعي العدني لا يزال يحتفظ بشهرته والطلب عليه رغم وجود مواد مماثلة مستوردة، وذلك بسبب جودته و نكهته المميزة”.

وأضاف لـ”الأناضول” أن الطلب يتزايد من بعض المستهلكين في مواسم العيد ورمضان، وفي بعض المناسبات الاجتماعية كالزواج حيث يتم استهلاك كمية كبيرة منه.

أما حليمة حامد (ربة منزل) فقالت إن “الخل الطبيعي مجرب لديهم وهم مداومون على استخدامه لجودته ودخوله في كثير من التحضيرات وفي أحيان أخرى كعلاج لعدد من الأمراض، كما يستخدم للتجميل.

تعليق واحد على

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *